شوقي ضيف

251

المدارس النحوية

والتوكيد إنما هو لخبر زيد لا لخبرك عن نفسك لأن « إن » لا تتعلق بخبرك وهي متجاوزة إلى الخبر « 1 » . ولابن كيسان بجانب ذلك آراء اجتهادية كثيرة انفرد بها ، فمن ذلك أنه كان يجوّز تذكير الفعل مع المبتدأ المؤنث المجازى مثل « الشمس طلع » لمجىء ذلك على لسان الشعراء في مثل : ولا أرض أبقل إبقالها . كما جوز تذكير الفعل مع الفاعل المؤنث الحقيقي بدون فاصل لقول بعض الشعراء : تمنى ابنتاى أن يعيش أبوهما . واستدل أيضا بأن سيبويه حكى عن بعض العرب : « قال فلانة » « 2 » . وكان يعتلّ بأن الحال سدت مسد الخبر في مثل « كتابتي الشعر قائما » لشبهها بالظرف فكأنما قيل كتابتي الشعر في حال قيام « 3 » . وذهب الجمهور إلى أن أمس بنيت لتضمنها معنى لام التعريف ، بينما ذهب ابن كيسان إلى أن علة بنائها تضمنها معنى الفعل الماضي ، وأعربت « غد » لأنها في معنى الفعل المستقبل وهو معرب « 4 » . وكان يذهب إلى جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور مستدلا بقوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) بينما كان سيبويه وكثير من البصريين يمنعون ذلك « 5 » . وذهب الجمهور في مثل ما قام زيد ولكن عمرو إلى أن الواو هي العاطفة ولكن حرف ابتداء ، بينما ذهب ابن كيسان إلى أن لكن هي العاطفة والواو زائدة « 6 » . ومنع الجمهور جمع مثل أحمر جمع مذكر سالما وكذلك جمع حمراء جمع مؤنث سالما ومثلهما سكران وسكرى ، وجوز ذلك ابن كيسان ، فيقال في رأيه أحمرون وحمراوات وسكرانون وسكرايات « 7 » . ولعل في كل ما قدمنا ما يدل على براعة ابن كيسان وكيف ابتدأ المدرسة البغدادية ، فهو يعكف على آراء الكوفيين والبصريين دارسا فاحصا ، منتخبا لنفسه طائفة من الآراء البصرية وأخرى من الآراء الكوفية ومشتقّا لنفسه آراء جديدة مبتكرة .

--> ( 1 ) الهمع 1 / 140 . ( 2 ) المغنى ص 731 والهمع 2 / 171 . ( 3 ) الهمع 1 / 106 . ( 4 ) الهمع 1 / 208 . ( 5 ) الرضى 1 / 89 . ( 6 ) المغنى ص 324 والهمع 2 / 138 . ( 7 ) الرضى 2 / 169 .