شوقي ضيف
239
المدارس النحوية
ونراه يعنى بتعليم الناشئة صور أساليب العربية في بعض أقاصيص ، كان يرويها . وصنع عدة دواوين قديمة ، في مقدمتها ديوان الأعشى والنابغة وزهير والراعي . ومن أهم آثاره شرحه للمفضليات ، وهو منشور ، ويكتظ بمعارفه الواسعة في اللغة والأشعار وأيام العرب . ولم يمتد عمره طويلا ، فقد توفى سنة 328 للهجرة . ومن يرجع إلى كتاب الإيضاح في علل النحو للزجاجى لا يشك في أنه كان أحد من دعموا النحو الكوفي بالعلل المنطقية دعما لم يتوافر لأستاذه ثعلب ، وكأنما كان عقله أكثر منطقية وأقدر على التعليل والبرهنة والإدلاء بالحجج البينة ، على نحو ما يتضح في تعليله لاشتقاق المصدر من الفعل ، إذ يقول : « الدليل على أن المصادر بعد الأفعال وأنها مأخوذه منها أن المصادر تكون توكيدا للأفعال كقولك ضرب زيد ضربا وخرج خروجا وقعد قعودا وما أشبه ذلك ، ولا خلاف في أن المصادر ههنا توكيد للأفعال ، والتوكيد تابع للمؤكّد ثان بعده ، والمؤكّد سابق له ، فدلّ ذلك على أن المصدر تابع للفعل مأخوذ منه وأن الفعل هو الأصل الذي أخذ منه » « 1 » . ونرى الزجاجي يذكره في مواضع مختلفة حين يتحدث عن علل الكوفيين « 2 » ، مما يجعلنا نؤمن بأنه كان في مقدمة من توسعوا فيها وحاولوا إحكامها إحكاما دقيقا . ولأبى بكر بن الأنباري آراء مختلفة تدور في كتب النحاة ، من ذلك أنه كان يذهب إلى أن « إلى » قد ترد اسما فيقال : « انصرفت من إليك » كما يقال « غدوت من عليك » « 3 » . وكان يجعل من معاني « كأن » الشك مثل : « كأنك بالشتاء مقبل » أي أظنه مقبلا « 4 » . وذهب إلى أن « بين الظرفية » قد تقع شرطية إذا جاءت في أول الكلام مثل « بينما أنصفتنى ظلمتنى » « 5 » . ومعروف أن « كلا » تضاف دائما إلى اثنين أو إلى ضمير الاثنين مثل كلا محمد وعلى وكلاهما ، وذهب ابن الأنباري إلى جواز إضافتها إلى المفرد بشرط تكرارها ، فتقول : « كلاى
--> ( 1 ) الإيضاح في علل النحو للزجاجى ص 60 وما بعدها . ( 2 ) الزجاجي ص 79 ، 80 ، 132 . ( 3 ) المغنى لابن هشام ص 157 . ( 4 ) المغنى ص 209 . ( 5 ) همع الهوامع 1 / 211 .