شوقي ضيف
235
المدارس النحوية
يريد قل ينفقون العفو » « 1 » . وكأنه أبطل أن تكون « ماذا » مبتدأ وخبرا لأنه على تقدير معناها : « ما الذي ينفقون » تكون الإجابة الذي ينفقون العفو ، وتكون العفو خبرا لمبتدأ محذوف . ويوضح ذلك ثعلب ، فيقول : « وإنما اختار الفراء النصب لأن معنى ما ذا عندنا ( أي عند الكوفيين ) حرف ( أي لفظ ) واحد كثر في الكلام ، فكأنه قال ما ينفقون ، فلذلك اختير النصب ، ومن جعل ذا بمعنى الذي رفع » « 2 » . ودائما نحس أنه يجرى على ما أنهجه الفراء ، ولذلك كان اسمه يتردد في مجالسه متخذا منه أدلته على ما يذهب إليه من آراء ، من ذلك أن سيبويه والبصريين كانوا يذهبون إلى أن « أي » تكون دائما وصلة لنداء ما فيه أل مثل يا أيها الرجل ، وردّ ثعلب عليهم هذا الرأي مستدلا بما قاله الفراء من أن « الدليل على أنه ليس كما قالوا أنه يقال خ خ يا أيهذا أقبل فيسقط الثاني ( أي ما فيه أل مثل الرجل ) الذي زعم أنه وصف لازم » « 3 » . وكان الفراء يذهب كما مر بنا في الفصل السابق إلى أن نعم وبئس اسمان مخالفا بذلك البصريين والكسائي ، وتبعه ثعلب محتجا بما نقل عن العرب من دخول حرف الخفض عليها ، إذ بشّر أعرابي بمولودة فقال : واللّه ما هي بنعم المولودة ، يقول ثعلب : فأدخلوا على نعم وبئس حرف الخفض ، ودخول حرف الخفض يدل على أنهما اسمان لأن حروف الخفض لا تدخل إلا على الأسماء « 4 » . وقد يذهب ثعلب إلى بعض الآراء التي يظن أنها من اجتهاده ، وهي في الواقع مستمدة من كلام الفراء ، من ذلك ما يتردد في كتب النحاة من أنه كان يقول بأن اللام الناصبة للمضارع إنما تنصبه لقيامها مقام أن الناصبة له ، أو بعبارة أخرى لنيابتها عن أن « 5 » ، بينما كان الفراء يذهب إلى أن اللام تنصب المضارع بنفسها لا بأن مضمرة كما ذهب البصريون ، وثعلب في الواقع إنما استمد رأيه من فول الفراء تعليقا على قوله تعالى : ( يُرِيدُ
--> ( 1 ) معاني القرآن ص 138 . ( 2 ) اللسان 19 / 307 . ( 3 ) المجالس ص 52 وراجع الكتاب 1 / 306 . ( 4 ) الإنصاف ، المسألة رقم 14 . ( 5 ) المغنى ص 231 والهمع 2 / 7 وابن يعيش 8 / 20 حيث نص على أن حتى عنده أيضا تعمل لنيابتها عن أن .