شوقي ضيف

216

المدارس النحوية

( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ) وقال إن الواو معناها السقوط أي زائدة في جواب إذا متابعا في ذلك الأخفش ومثّل لسقوطها في الجواب بآية الصافات : ( فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ ) فإن ناديناه هي الجواب في رأيه ، وكذلك بقوله تعالى في سورة الزمر : ( حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ) مستدلا بآية مماثلة في نفس السورة إذ حذفت فيها من نفس العبارة الواو ، وتمثّل بقول بعض الشعراء : حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا « 1 » وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم العاجز الخبّ « 2 » فإنّ « قلبتم » وهي الجواب زادت في أولها الواو . والبصريون يؤولون مثل ذلك بأن الجواب محذوف ، والواو عاطفة الجملة المذكورة معها عليه « 3 » . وجوّز في الآية الكريمة : ( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) أن يكون كل من الحرفين : اللام ومن وضع في مكان صاحبه ، على طريقة القلب المكاني ، وقال إن ذلك طريقة معروفة للعرب في تعبيرهم ، واستشهد له بقول بعض الشعراء : إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تجهره قائلا : « العين لا تحلى إنما يحلى بها سراج لأنك تقول حليت بعيني ، ولا تقول حليت عيني بك إلا في الشعر « 4 » » . ووقف بإزاء قراءة الآية : ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ) ملاحظا أن الفعل الأخير في هذه القراءة ( ولا تخشا ) معطوف على فعل مجزوم وأثبتت فيه الألف ، ووجّه ذلك بأنه قد يكون مستأنفا وقد يكون في موضع جزم وإن كانت فيه الياء ، واحتج بأن العرب قد تصنع ذلك ، موردا قول بعض بنى عبس : ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد « 5 »

--> ( 1 ) قملت : كثرت . بطونكم : عشائركم . ( 2 ) المجن : الترس ، وقلب ظهر المجن : كناية عن المعاداة . والخب : الغادر . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 238 والمغنى ص 400 . ( 4 ) معاني القرآن 1 / 131 . ( 5 ) اللبون : الناقة غزيرة اللبن .