شوقي ضيف

211

المدارس النحوية

مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) ويقول بعض الشعراء : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضّحى * وصورتها أو أنت في العين أملح « 1 » وذهب جمهور البصريين إلى أن الذي تكون دائما اسما موصولا ، بينما ذهب الفراء مع يونس إلى أنها قد تكون موصولا حرفيّا أو حرف موصول ، يريد أنها تكون مصدرية مثل ما المصدرية ، يقول تعليقا على الآية الكريمة : ( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) : « إن شئت جعلت الذي على معنى خ خ ما تريد خ خ تماما على ما أحسن موسى فيكون المعنى تماما على إحسانه » وتلا ذلك بتوجيه أنه يجوز أن تكون اسم موصول سواء قرئت ( أحسن ) بالنصب على أنها فعل والعائد محذوف ، أو قرئت بالرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير « الذي هو أحسن » « 2 » . وكان البصريون يذهبون إلى أن لو تكون شرطية دائما ، وقدروا في مثل قوله تعالى : ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ) أن جوابها محذوف يدل عليه ما قبلها ، والتقدير : يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسرّه ذلك . وهو تكلف واضح في التقدير . وذهب الفراء إلى أنها تأتى شرطية ، وقد تأتى حرفا مصدريّا ، مثل أن المصدرية تماما ، فتؤوّل مع ما بعدها بمصدر يعرب حسب العوامل ، ويقع ذلك غالبا بعد ودّ ويودّ مثل « يودّ لو رآك » أي يود رؤيتك ، وقد تأتى بدونهما كقول الأعشى : وربما فات قوما جنّ أمرهم * من التأنّى وكان الحزم لو عجلوا « 3 » وكان سيبويه يذهب إلى أن العامل في كلمة اليوم من مثل « أما اليوم فإني ذاهب » هو أما لما فيها من معنى الفعل ، وذهب الفراء ، إلى أن العامل خبر إن « 4 » . وكان البصريون يعربون غير في الاستثناء إعراب ما بعد إلا ، وذهب الفراء إلى أنها مبنية في الاستثناء لقيامها مقام إلا « 5 » . ومن يرجع إلى توجيهه للإعراب في الآيات القرآنية يرى نفسه أمام ذهن

--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 72 وانظر 2 / 393 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 365 والهمع 1 / 83 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 175 والمغنى ص 293 وما بعدها والهمع 1 / 81 . ( 4 ) المغنى ص 60 . ( 5 ) الرضى 1 / 226 .