شوقي ضيف
207
المدارس النحوية
« حتى » تنصب المضارع بنفسها لا بأن مضمرة وجوبا كما ذهب البصريون « 1 » وذهب إلى أن « ليت » كما ترفع الخبر قد تنصبه مع نصب الاسم كقول بعض الشعراء : « يا ليت أيام الصبا رواجعا » وزعم أن ليت حينئذ تجرى مجرى « أتمنى » وأوّل ذلك الجمهور على أن الخبر محذوف و « رواجعا » حال ، وأوّله الكسائي على حذف كان مقدرة قبل الخبر أي « يا ليت أيام الصبا كانت رواجع » « 2 » وكان يذهب إلى أن « مالك ، وما بالك ، وما شأنك » تنصب الاسم الذي يليها معرفة ونكرة كما تنصب كان وأظن لأنها نواقص في المعنى وإن ظننت أنهن تامات ، فتقول « مالك الناظر في أمرنا » و « مالك ناظرا في أمرنا » ، وكذلك أختاها . وبذلك وجّه الإعراب في قوله تعالى : ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) وقوله : ( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ) وكأنه جعل كل هذه الحروف أفعالا ناقصة ، بل لقد صرح بذلك في تضاعيف كلامه « 3 » . وإذا تركنا العوامل إلى المعمولات لقيتنا له آراء كثيرة وخاصة حين يعمد إلى التقدير والتخريج ، من ذلك أنه كان يذهب مذهب الأخفش في أن المرفوع بعد إذا وإن الشرطية في مثل : ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ) و ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ) مبتدأ وليس فاعلا لفعل محذوف كما ذهب إلى ذلك سيبويه وجمهور البصريين « 4 » . وكان يجعل الاسم المنصوب في باب الاشتغال في مثل « محمدا لقيته » منصوبا بالهاء التي عادت عليه من الفعل ، بينما ذهب الكسائي إلى أن الضمير ملغى ، وذهب البصريون إلى أن « محمدا » في المثال مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور « 5 » . وذكرنا أنه كان يذهب في مثل قام وقعد محمد إلى أن محمدا فاعل للفعلين جميعا ، بينما كان يذهب الكسائي إلى أن الفعل الأول فاعله محذوف ولا فاعل له ، وذهب البصريون إلى أن محمدا
--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 134 وما بعدها وانظر الهمع 2 / 8 . ( 2 ) ابن يعيش 8 / 84 والرضى 2 / 322 والمغنى ص 316 والهمع 1 / 134 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 281 . ( 4 ) الرضى 1 / 162 وانظر ابن يعيش 9 / 10 والمغنى ص 643 . ( 5 ) الرضى 1 / 148 والإنصاف المسألة رقم 12 والهمع 2 / 114 وانظر معاني القرآن 2 / 207 .