شوقي ضيف

201

المدارس النحوية

« في » . وقد سمّى حروف الزيادة حشوا ولغوا وصلة « 1 » كما أطلق على الظرف اسم المحل « 2 » . وكان يسمى الاسم المنصرف والآخر الممنوع من الصرف على التوالي ما يجرى وما لا يجرى أو المجرى وغير المجرى ، وعبّر مرارا بالإجراء عن الصرف « 3 » . وكان يسمى التمييز مفسّرا ، يقول تعليقا على قوله سبحانه : ( فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً ) نصب الذهب لأنه مفسر ، لا يأتي مثله إلا نكرة ، فخرج نصبه كنصب قولك : عندي عشرون درهما ، ولك خيرهما كبشا ، ومثله قوله : ( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) . وإنما ينصب على خروجه من المقدار الذي تراه قد ذكر قبله ، مثل ملء الأرض أو عدل ذلك ، فالعدل مقدار معروف ، وملء الأرض مقدار معروف ، فانصب ما أتاك على هذا المثال ما أضيف إلى شئ له قدر ، كقولك عندي قدر قفيز « 4 » دقيقا ، وقدر حملة تبنا ، وقدر رطلين عسلا . فهذه مقادير معروفة يخرج الذي بعدها مفسّرا ، لأنك ترى التفسير خارجا من الوصف يدل على جنس المقدار من أي شئ هو ، كما أنك إذا قلت : عندي عشرون ، فقد أخبرت عن عدد مجهول قد تمّ خبره ، وجهل جنسه ، وبقي تفسيره ، فصار هذا مفسّرا عنه ، فلذلك نصب » « 5 » . وسمّى المفعول لأجله في بعض المواضع تفسيرا يقول تعليقا على الآية الكريمة : ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) نصب ( حذر ) على غير وقوع من الفعل عليه ، لم يرد يجعلونها حذرا ، إنما هو كقولك : أعطيتك خوفا وفرقا ، فأنت لا تعطيه الخوف ، وإنما تعطيه من أجل الخوف ، فنصبه على التفسير ليس بالفعل ( أي ليس مفعولا به ) كقوله عزّ وجلّ ( يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ) وكقوله : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » « 6 » . وأكثر من تسمية البدل تكريرا وتبيينا وتفسيرا وترجمة « 7 » ، وكأنه بكل ذلك

--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 58 ، 176 ، 245 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 28 ، 119 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 42 ، 428 وانظر 2 / 19 ، 2 / 175 . ( 4 ) مكيال للحبوب . ( 5 ) معاني القرآن 1 / 225 . ( 6 ) معاني القرآن 1 / 17 . ( 7 ) معاني القرآن 1 / 7 ، 51 ، 56 ، 192 ، 320 ، 348 وانظر 2 / 58 ، 69 ، 138 ، 178 ، 273 ، 360 .