شوقي ضيف

197

المدارس النحوية

فرع في الأفعال ، وكان سيبويه والبصريون يذهبون إلى الرأي الثاني لأن الاسم تتعاوره معان مختلفة ، هي الفاعلية والمفعولية والإضافة ولولا الإعراب ما استبانت هذه المعاني في صيغة الاسم ولوقع اللبس ، بخلاف الفعل فإن اختلاف صيغه في التركيب يؤمن من اللبس فيه . وذهب الفراء إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كالأسماء ، واحتج بأنها هي الأخرى تختلف معانيها الزمنية ، فقد تدل على الحال ، وقد تدل على الاستقبال ، وقد تدل على المضي ، ومعروف أن المضارع قد يدل على الاستمرار في مثل « يشعر » إذ تقوم مقام شاعر ، وفي هذه الحالة يصبح المضارع مثل الاسم الذي يلزم المسمى ولا يزايله « 1 » . والمسألة الرابعة مسألة الأفعال وأقسامها ، أما البصريون فيقسمون الفعل القسمة المعروفة إلى ماض ومضارع وأمر ، وأما الفرّاء ، وتبعه الكوفيون ، فقسمه إلى ماض ومضارع ودائم ، وهو لا يريد بالدائم فعل الأمر ، وإنما يريد اسم الفاعل كما مر بنا في فصل المدرسة الكوفية « 2 » . أما فعل الأمر فمقتطع عنده من المضارع المجزوم بلام الامر ، يقول : « العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصة في كلامهم ، فحذفوا اللام كما حذفوا التاء من الفعل ( المضارع في مثل لتضرب ) وأنت تعلم أن الجازم أو الناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف . فلما حذفت التاء ذهبت باللام ، وأحدثت الألف في قولك : اضرب وافرح ، لأن الضاد ساكنة ، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن فأدخلوا ألفا خفيفة ( يريد ألف الوصل ) يقع بها الابتداء ، كما قال : ( ادَّارَكُوا ) و ( اثَّاقَلْتُمْ ) . وكان الكسائي يعيب قولهم ( فلتفرحوا ) لأنه وجده قليلا فجعله عيبا ، وهو الأصل ( يريد أصل الأمر ) ولقد سمعت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في بعض المشاهد : لتأخذوا مصافّكم ، يريد به خذوا مصافكم » « 3 » . وبذلك يكون الأمر عنده

--> ( 1 ) الزجاجي ص 80 والرضى على الكافية 1 / 19 والهمع 1 / 15 . ( 2 ) انظر معاني القرآن 1 / 165 حيث يقرن الفعل الماضي بالدائم ويريد اسم الفاعل وقارن بصفحة 33 . ( 3 ) معاني القرآن 1 / 469 .