شوقي ضيف

169

المدارس النحوية

التعبير وكيف أسكته وأفحمه . ومن ذلك إعراب الفعل المضارع المرفوع ، فقد ذهب سيبويه وجمهور البصريين إلى أنه ارتفع بوقوعه موقع الاسم فإن كلمة يقوم في مثل « زيد يقوم » تقع موقع قائم ، وذهب الأخفش إلى أنه مرفوع لتعريه من العوامل اللفظية . واضطرب الكوفيون في علة إعرابه والعامل فيه ، فذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بحروف المضارعة ، فأقوم مثلا مرفوع بالهمزة ، وواضح أنه يجعل جزءا من أجزاء الفعل عاملا فيه وكأن الشئ يعمل في نفسه . ولم يرتض هذا الرأي الفرّاء ، فاختار رأى الأخفش ولكنه حاول التغيير والتحريف والتبديل فيه ، فقال إنه مرفوع بتجرده من النواصب والجوازم ، وواضح أنه نفس رأى الأخفش بصيغة جديدة ، ولعل ذلك ما جعل ثعلبا يذهب إلى أنه مرفوع بالمضارعة محاولا بذلك النفوذ إلى رأى جديد « 1 » . ومن ذلك إعراب الفعلين المضارعين المجزومين في الجملة الشرطية مثل « من يقم أقم معه » فقد ذهب الخليل وجمهور البصريين إلى أن أداة الشرط هي التي تعمل في فعل الشرط الجزم ، وهما معا يعملانه في الجزاء . وذهب الأخفش في الجزاء إلى أنه مجزوم بفعل الشرط وحده . بينما ذهب الكوفيون إلى أن الجزاء مجزوم بالجوار ، أي لجواره فعل الشرط المجزوم « 2 » ، وفاتهم أن فعل الشرط قد يكون ماضيا ولا يتضح فيه الجزم إلا تقديرا . وكانوا يذهبون إلى أن « إن وأخواتها » تعمل النصب في اسمها فقط ، أما الخبر فإنها لا تعمل فيه شيئا ، بل هو باق على رفعه قبل دخولها ، بينما ذهب البصريون إلى أنه مرفوع بها ، مثله مثل اسمها « 3 » طردا للباب على وتيرة واحدة . وهو أدخل في القياس وإحكام القواعد . وكان البصريون وجمهور الكوفيين يرون أن رافع الفاعل هو الفعل ، وذهب

--> ( 1 ) الهمع 1 / 164 وانظر الإنصاف : المسألة رقم 74 والرضى 2 / 215 وابن يعيش 7 / 12 . ( 2 ) الرضى على الكافية 2 / 254 والهمع 2 / 61 والإنصاف : المسألة رقم 84 . ( 3 ) ابن يعيش 1 / 102 والرضى 2 / 346 والهمع 1 / 134 .