راجي الأسمر

66

المعجم المفصل في علم الصرف

التخفيف والياء أخفّ من الواو ، فقبلوا الواو ياء على كل حال - وأيضا فإنّ الواو من الشّفة ، والياء من حروف الفم ، وأصل الإدغام أن يكون في حروف الفم ، نحو : « سيّد » و « ميّت » . الأصل فيهما : « سيود » و « ميوت » ، و « طيّ » ، و « ليّ » الأصل فيهما : « طوي » ، و « لوي » . ولا يدغم فيها حرف صحيح أصلا ، إلّا النون نحو « من يّوقن » . والسبب في أن أدغمت النون وحدها ، من بين سائر الحروف الصحاح ، في الياء ، أنّ النون غنّاء فأشبهت بالغنّة التي فيها الياء ، لأنّ الغنّة فضل صوت في الحرف ، كما أنّ اللّين فضل صوت في حروف العلّة وأيضا فإنّ النون قربية في المخرج من الواو التي هي أخت الياء . ويدغم فيها الواو لتشاركهما في الاعتلال واللّين ، كما تقدّم . وذلك نحو : « طويت طيّا » و « لويت ليّا » . ثم الضاد ولا تدغم في شيء من مقارباتها . وسبب ذلك أنّ فيها استطالة وإطباقا واستعلاء ، وليس في مقارباتها ما يشركها في ذلك كلّه . فلو أدغمت لأدّى ذلك إلى الإخلال بها ، لذهاب هذا الفضل الذي فيها . فأما إدغام بعضهم لها في الطاء بقوله : « مطّجع » يريد : « مضطجعا » . فقليل جدّا ، ولا ينبغي أن يقاس . والذي شجّعه على ذلك أشياء ، منها : موافقة الضاد للطاء في الإطباق الذي فيها والاستعلاء وقربها منها في المخرج ووقوعها معها في الكلمة الواحدة أكثر من وقوعها في الانفصال ، لأنّ الضاد التي تكون آخر كلمة لا يلزمها أن يكون أوّل الكلمة التي تليها طاء ، ولا يكثر ذلك فيها بخلاف « مضطجع » . فلمّا اجتمعت هذه الأسباب أدغموا ، واغتفروا لها ذهاب الاستطالة التي في الضاد . وتدغم فيها الطاء ، والدال ، والتاء ، والظاء ، والذال ، والثاء ، واللّام . وذلك نحو : « هل ضّلّ زيد » ، و « ابعث ضّرمة » قال سبيويه : « وسمعنا من يوثق بعربيّته قال : ثار ، فضجّت ضّجّة ركائبه « 1 » « فأدغم التاء في الضاد » ، و « اضبط ضّرمة » ، و « احفظ ضّرمة » ، و « خذ ضّرمة » ، و « قد ضّعف » . أما اللّام فأدغمت فيها ، لقربها منها في المخرج . وأما سائر الحروف فإنّ الضاد ، بالاستطالة التي فيها ، لحقت مخرج الطاء ، والدال ، والتاء ، لأنها اتصلت بمخرج اللّام ، وتطأطأت عن اللّام حتى خالطت أصول ما اللّام فوقه ، إلّا أنها لم تقع من الثنيّة موقع الطاء لانحرافها ، لأنك تضع لسانك للطاء بين الثّنيّتين . وقربت بسبب ذلك من الظاء ، والذال ، والثاء ، لأنهنّ من حروف طرف اللسان والثنايا ، كالطاء وأختيها . والبيان عربيّ جيّد ، لتباعد ما بينها وبينهنّ .

--> ( 1 ) البيت لأبي خالد القناني في شرح أبيات سيبويه 2 / 416 .