راجي الأسمر

57

المعجم المفصل في علم الصرف

فإن كان الساكن حرفا صحيحا لم يجز الإدغام ، نحو « اسم موسى » و « ابن نوح » وإنما لم يجز الإدغام فيه لأنّ الإدغام في الكلمتين أضعف منه في الكلمة الواحدة ؛ ألا ترى أنّه يلزم في الكلمة الواحدة ، ولا يلزم في الكلمتين . فلمّا كان أضعف لم يقو على أن يغيّر له الحرف الساكن بالتحريك . إذ لو أدغمت لم يكن بدّ من تحريك سين « اسم » وباء « ابن » . ولكنّك تخفي إن شئت ، وتحقّق إن شئت . والمخفى بزنة المحقّق ، إلا أنك تختلس الحركة اختلاسا . فأما قول بعضهم في القراءة « نعمّا » فحرّك ، فلم يحرّك العين للإدغام ، بل جاء على لغة من يقول « نعم » فيحرك العين ، وهي لغة هذيل . فإن كانا معتلّين فإنّه لا يخلو من أن يكون الأوّل منهما ساكنا ، أو متحركا . فإن كان ساكنا فلا يخلو من أن يكون حرف لين أو حرف مدّ ولين . فإن كان حرف لين أدغمت ، إذ لا مانع من الإدغام ، نحو « اخشي يّاسرا » و « أخشوا وّاقدا » وإن كان حرف مدّ ولين لم تدغم نحو « يغزو واقد » و « اضربي ياسرا » لئلا يذهب المدّ بالإدغام ، مع ضعف الإدغام في الكلمتين - فأما مثل « مغزوّ » فاحتملوا فيه ذهاب المدّ لقوّة الإدغام - وأيضا فإنه يشبه « قوول » في أنّ الأول حرف مدّ ولين ، ولا يلزم المثلان فيهما كما لا يلزمان في « قوول » إذ قد يزول المثلان في « قوول » إذا أسندته إلى الفاعل كما يزول المثلان في « يغزو واقد » إذا لم تأت بعد « يغزو » بكلمة أوّلها واو ، نحو « يغزو راشد » . وإن كان الأول متحركا فلا يخلو من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا . فإن كان ما قبله متحركا جاز الإدغام والإظهار ، على حسب ما ذكر في مثله من الصحيح ، نحو « ولي يّزيد » و « لقضو وّاقد » . وإن كان ما قبله ساكنا فلا يخلو من أن يكون حرف علّة ، أو حرفا صحيحا . فإن كان حرفا صحيحا لم تدغم . كما فعلت في مثله من الصحيح ، نحو « ظبي ياسر » و « غزو واقد » . وإن كان حرف علّة فلا يخلو من أن يكون مدغما ، أو غير مدغم . فإن كان غير مدغم جاز الإظهار والإدغام ، كما جاز في نظيره من الصحيح ، نحو « واو وّاقد » و « آي يّاء سين » « 1 » . وإن كان مدغما لم يجز الإدغام ، لأنّ المدّ الذي كان فيه قد زال بالإدغام فصار بمنزلة الساكن الصحيح . فكما لا تدغم إذا كان الساكن صحيحا فكذلك لا تدغم إذا كان معتلّا . وذلك نحو : « وليّ يزيد » و « عدوّ واقد » . والدليل على أنّ المدّ قد زال بالإدغام وقوع « ليّ » و « قوّ » في القوافي مع « ظبي » و « غزو » ، ولو كانت غير مدغمة لم يجز ذلك كما لا يجوز وقوع « عين » في قافية مع

--> ( 1 ) أي سورة يس .