راجي الأسمر
265
المعجم المفصل في علم الصرف
وزنها « فنعلو » والنون زائدة ، إذ لو كانت أصليّة لجاء في موضعها حرف من الحروف ، التي لا تحتمل الزيادة ، نحو « سردأو » مثلا . فعدم مثل ذلك من كلامهم ، ولزوم هذا البناء حرف من حروف الزيادة ، دليل على أنّ ذلك الحرف زائد . وأما كون الزيادة لمعنى فنحو حروف المضارعة ، وياء التصغير ، وأمثال ذلك . فإنّه بمجرّد وجود الحرف ، يعطي معنى ، ينبغي أن يجعل زائدا . لأنّه لم يوجد قطّ حرف أصليّ ، في الكلمة ، يعطي معنى . على أنّ هذا الدليل قد يمكن أن يستغنى عنه بالاشتقاق والتصريف ؛ إذ ما من كلمة ، فيها حرف معنى إلّا ولها اشتقاق أو تصريف ، يعلم به حروفها الأصول من غيرها . لكن مع ذلك قد يعلم كون الحرف زائدا ، بكونه لمعنى ، من غير نظر إلى اشتقاقه وتصريفه . فلذلك أوردناه في الأدلّة الموصلة إلى معرفة الزيادة من غيرها . وأما النظير فأن يكون في اللفظ حرف ، لا يمكن حمله إلّا على أنّه زائد ، ثم يسمع في ذلك اللفظ لغة أخرى ، يحتمل ذلك الحرف فيها أن يحمل على الأصالة ، وعلى الزيادة ، فيقضى عليه بالزيادة ، لثبوت زيادته في اللغة الأخرى ، التي هي نظيرة هذه . وذلك نحو « تتفل » « 1 » ، فإنّ فيه لغتين : فتح التاء الأولى وضمّ الفاء ، وضمّها مع الفاء . فمن فتح التاء فلا يمكن أن تكون عنده إلّا زائدة ؛ إذ لو كانت أصليّة لكان وزن الكلمة « فعللا » ، بضم اللام الأولى ، ولم يرد مثل ذلك في كلامهم . ومن ضمّ التاء أمكن أن تكون عنده أصليّة ، لأنّه قد وجد في كلامهم مثل « فعلل » ، بضمّ الفاء واللام ، نحو « برثن » . إلّا أنّه لا يقضى عليها إلّا بالزيادة ، لثبوت زيادتها في لغة من فتح التاء . وأما الخروج عن النظير فأن يكون الحرف إن قدّر زائدا كان للكلمة التي يكون فيها نظير ، وإن قدّر أصلا لم يكن لها نظير ، أو بالعكس . فإنّه ، إذ ذاك ، ينبغي أن يحمل على ما لا يؤدّي إلى خروجها عن النظير . وذلك نحو « غزويت » « 1 » ، فإنّا إن جعلنا تاءه أصليّة كان وزنه « فعويلا » ، وليس في كلام العرب « فعويل » ، فيكون « غزويت » مثله . وإن جعلناها زائدة كان وزنه « فعليتا » ، وهو موجود في كلامهم ، نحو « عفريت » . فقضينا ، من أجل ذلك ، على زيادة التاء . وأما الدخول في أوسع البابين ، عند لزوم الخروج عن النظير ، فأن يكون في اللفظ حرف واحد ، من حروف الزيادة ، إن جعلته زائدا أو أصليّا خرجت إلى بناء لم يثبت في كلامهم فينبغي أن يحمل ما جاء من هذا على أنّ ذلك الحرف فيه زائد ، لأنّ أبنية الأصول قليلة ، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة ، فحمله على الباب الأوسع أولى .
--> ( 1 ) التتفل : ولد الثعلب . 1 الغزويت والعزويت : الداهية .