راجي الأسمر

263

المعجم المفصل في علم الصرف

الاختصار ، والتقريب ، والفهم ، والحفظ . أما الاختصار فلأنّه يجتزأ فيه بجزء من الكلمة ، ولولا مكانها لاحتيج إلى كلام كثير ؛ ألا ترى كيف تدلّ بالتاء من « تفعل » على معنى المخاطبة والاستقبال ، وبالياء في « يفعل » على الغيبة والاستقبال . ولو جعل لكلّ معنى لفظ يبيّن به لانتشر الكلام . ولما فيه من الاختصار عدّ من أكبر آلات البيان . وأما الفهم فلما فيه من المناسبة ، والاقتضاء بالمشاكلة . وأما الحفظ فسببه ما ذكرناه من الاختصار . قال أبو بكر : من الفائدة في الاشتقاق أنّه ربّما سمع العالم الكلمة ، لا يعرفها من جهة صيغتها ، فيطلب لها مخرجا منه ، فكثيرا ما يظفر . وعلى هذا أكثر العلماء في تفسير الأشعار ، وكلام العرب في الأمثال والأخبار . * * * وأما التّصريف فتغيير صيغة الكلمة ، إلى صيغة أخرى . نحو بنائك من « ضرب » مثل « جعفر » فتقول : « ضربب » ، ومثل « قمطر » فتقول : « ضربّ » ، ومثل « درهم » فتقول : « ضربب » . ونحو تغيير التصغير والتكسير ، وأشباه ذلك ، ممّا تصرّف فيه الكلمة على وجوه كثيرة . وهو شبه الاشتقاق ، إلّا أنّ الفرق أنّ الاشتقاق مختصّ بما فعلت العرب من ذلك ، والتصريف عامّ لما فعلته العرب ، ولما نحدثه نحن بالقياس . فكلّ اشتقاق تصريف ، وليس كل تصريف اشتقاقا . وممّا يدلّ على أنّ الاشتقاق تصريف ، قول رؤبة ، يصف امرأة بكثرة الخصومة « 1 » : تشتقّ ، في الباطل ، منها ، الممتذق فإن قيل ما نحدثه لا دليل فيه على معرفة زائد من أصليّ ، وإنما الدليل فيما فعلت العرب من ذلك ، والذي فعلته العرب من ذلك قد زعمت أنّه يسمّى اشتقاقا ، فلأيّ شيء عددت ، فيما يعرف به الزائد من الأصليّ ، الاشتقاق والتصريف ، وهلّا اكتفيت بأحدهما عن الآخر ! فالجواب أنّه إذا كان الاستدلال ، على الزيادة أو الأصالة ، بردّ الفرع إلى أصله ، سمّي ذلك اشتقاقا . وإذا كان الاستدلال ، عليهما بالفرع ، سمّي ذلك تصريفا . فمثال الاستدلال بردّ الفرع إلى الأصل استدلالنا على زيادة همزة « أحمر » مثلا ، بأنّه مأخوذ من « الحمرة » . فالحمرة هي الأصل الذي أخذ منه « أحمر » . فهذا وأمثاله يسمّى اشتقاقا ، لأنّ المستدلّ على زيادة همزته ، وهو « أحمر » ، مأخوذ من « الحمرة » . ومثال الاستدلال ، على الزيادة بالفرع ، استدلالنا على زيادة ياء « أيصر » « 2 » ، بقولهم في جمعه « إصار » ، بحذف الياء وإثبات الهمزة . ف « إصار » فرع عن « أيصر » لأنّه جمعه . فهذا وأمثاله يسمّى تصريفا ، لأنّ المستدلّ على زيادة يائه ، وهو « أيصر » ،

--> ( 1 ) ديوانه ص 107 . ( 2 ) الأيصر : حبل قصير يشدّ به في أسفل الخباء إلى وتد .