راجي الأسمر
26
المعجم المفصل في علم الصرف
مجرى حرف من الأصل ، فضمّها كما يضمّ آخر المنادى . ولو كانت الهاء بدلا من الواو لم يكن للكسر والفتح وجه ، ولوجب الضمّ كسائر المناديات . وأبدلت من تاء التأنيث في الاسم ، في حال الإفراد في الوقف ، نحو « طلحه » و « فاطمه » . وحكى قطرب عن طيّىء أنّهم يفعلون ذلك بالتاء من جمع المؤنث السالم ، فيقولون : « كيف الإخوة والخواه ، وكيف البنون والبناه ؟ « 1 » . إبدال الهمزة أبدلت الهمزة من خمسة أحرف . وهي الألف ، والياء ، والواو ، والهاء ، والعين 1 - إبدال الهمزة من الألف أبدلت الهمزة من الألف على غير قياس ، إذا كان بعدها ساكن ، فرارا من اجتماع الساكنين ، نحو ما حكي عن أيوب السّختيانيّ ، من أنّه قرأ وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » . فهمز الألف ، وحرّكها بالفتح ، لأنّ الفتح أخفّ الحركات ، ونحو ما حكى أبو زيد في كتاب الهمز من قولهم : « شأبّة » و « دأبّة » . وأنشدت الكافّة « 3 » : يا عجبا ، لقد رأيت عجبا * حمار قبّان ، يسوق أرنبا خاطمها زأمّها ، أن تذهبا أراد « زامّها » فأبدل . وحكى المبرّد عن المازنيّ ، عن أبي زيد ، قال : سمعت عمرو ابن عبيد يقرأ فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن « 1 » ، فظننت أنّه قد لحن ، حتى سمعت العرب تقول « دأبّة » و « شأبّة » . ومن ذلك قول الشاعر : وبعد انتهاض الشّيب من كل جانب * على لمّتي ، حتى اشعألّ بهيمها « 2 » يريد « اشعالّ » من قوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 3 » . وقال دكين : راكدة مخلاته ، ومحلبه * وجلّه ، حتى ابيأضّ ملببه « 4 » يريد « ابياضّ » . وقال كثّير « 5 » : وللأرض : أمّا سودها فتجلّلت * بياضا ، وأمّا بيضها فادهأمّت يريد « فادهامّت » . وقد كاد يتسع هذا عندهم ، إلّا أنّه مع ذلك لم يكثر كثرة توجب القياس . قال أبو العباس : قلت لأبي عثمان : أتقيس هذا النحو ؟ قال : « لا ، ولا أقبله » . بل ينقاس ذلك عندي ، في ضرورة الشعر . ومن هذا
--> ( 1 ) عن الممتع في التصريف ص 397 - 402 . ( 2 ) الفاتحة : 7 ( 3 ) الرجز بلا نسبة في الخصائص 3 / 148 ؛ والمنصف 1 / 281 ؛ وهو ممّا تحكيه العرب على ألسنة البهائم . 1 الرحمن : 39 . 2 البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 83 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 169 . 3 مريم : 4 4 الملبب : موضع اللّبة ، أي القلادة . والأصل الملبّ بالإدغام . يصف إكرامه لفرسه . 5 ديوانه ص 323 .