راجي الأسمر

257

المعجم المفصل في علم الصرف

الخمسة ، ولا في بنات الأربعة إلّا في المضعّف ، نحو : « قوقيت » ، و « ضوضيت » ، فإنّ الواو فيه أصل . وقد تقدّم الدليل على ذلك ، بقول العرب : « ضوضاء » ، و « غوغاء » في فصل الألف . ولا تجعل أصليّة ، فيما عدا باب « ضوضيت » ، إلّا أن يقوم على ذلك دليل ، فيكون شاذّا ، نحو : « ورنتل » « 1 » ، فإنّ الواو فيه أصليّة ، ووزن الكلمة « فعنلل » . ولا تجعل زائدة ، لأنّ الواو لا تزاد أوّلا أصلا . فإن قيل : وفي جعلها أيضا أصلا خروج عمّا استقرّ لها ، من أنّها لا تكون أصلا ، إلّا في باب « ضوضيت » ! فالجواب أنّه قد تقدّم أنّه متى كان في الكلمة وجهان شاذّان ، أحدهما يؤدّي إلى أصالة الحرف ، والآخر يؤدّي إلى زيادته ، كانت الأصالة أولى . وأيضا فإنّ الواو قد جاءت أصلا في ضرب من بنات الأربعة ، وهو المضاعف ، ولم تزد أوّلا في موضع من المواضع . وأيضا فإنّ جعلها زائدة يؤدّي إلى بناء غير موجود ، وهو « وفنعل » . وجعلها أصليّة يؤدّي إلى بناء موجود ، وهو « فعنلل » ، نحو : « جحنفل » « 2 » . فإن قال قائل : إنّكم استدللتم على أن « ضوضيت » وبابه من بنات الأربعة ، بقولهم « ضوضاء » و « غوغاء » لأنه لم يوجد مثل « فعلاء » في كلامهم ، ولا دليل في ذلك ، لاحتمال أن تكون الواو زائدة ، ويكون وزن الكلمة « فوعالا » ك « توراب » « 1 » ! فالجواب أنّه لو كان « فوعالا » لكان من باب « ددن » ، و « غوغاء » ، و « ضوضيت » ، و « غوغيت » كثير ، ولا يتصوّر حمل ما جاء كثيرا على باب لم يجئ منه إلّا اليسير . وأيضا فإنّ « فوعالا » ك « توراب » قليل جدّا . وإذا كانت الواو أصلا كان وزن الكلمة « فعلالا » ك « صلصال » و « قلقال » ، وذلك بناء موجود في المضعّف كثيرا ، فحمله على ذلك أولى » « 2 » . « أمّا الأدلّة التي يعرف بها الزائد من الأصليّ ، فهي الاشتقاق ، والتصريف ، والكثرة ، واللّزوم ، ولزوم حرف الزيادة البناء ، وكون الزيادة لمعنى ، والنظير ، والخروج عن النظير ، والدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير . أمّا الاشتقاق منها فينقسم إلى قسمين : اشتقاق أصغر ، واشتقاق أكبر . فالاشتقاق الأكبر هو عقد تقاليب الكلمة كلّها على معنى واحد . نحو ما ذهب إليه أبو الفتح بن جنّي من عقد تقاليب « القول » السّتّة على معنى الخفّة . ولم يقل به أحد من النحويّين إلّا أبا الفتح . وحكى هو ، عن أبي

--> ( 1 ) الورنتل : الشر والأمر العظيم . ( 2 ) الجحنفل : العظيم الشفة . 1 التوراب : التراب . 2 الممتع في التصريف ص 201 - 294 .