راجي الأسمر

234

المعجم المفصل في علم الصرف

« أغوى منه » و « أضوأ منه » و « أيدع » « 1 » ، لأنّ « أغوى » من الغيّ ، و « أضوأ » من الضّوء ، ويقولون « يدّعته » . وكذلك جميع ما عرف له اشتقاق ، من هذا النوع ، همزته زائدة ، وما عداها أصليّ ، إلّا ألفاظا قليلة شذّت من هذا النوع ، وهي « أولق » « 2 » و « إمّعة » « 3 » و « أيصر » « 4 » و « أرطى » « 5 » و « أيطل » « 6 » . فلذلك حملنا ما ليس له اشتقاق ، نحو : « أفعى » و « إشفى » و « أبين » ، على الأكثر ، فقضينا بزيادة الهمزة . فإن قيل : فما الدليل على أصالة الهمزة ، في هذه الألفاظ الخمسة ؟ فالجواب أنّ الذي يدلّ على أصالة الهمزة في « أيصر » أنّهم يقولون في جمعه « إصار » ، بإثبات الهمزة وحذف الياء ، فدلّ على أصالة الهمزة وزيادة الياء . ولا يمكن أن تجعل هذه الهمزة بدلا من ياء ، فيكون أصله « يصار » ، ثم أبدلت الهمزة من الياء ، لأنّ الياء لا تبدل همزة في أوّل الكلام . والذي يدلّ على أصالة الهمزة في « إمّعة » أنّك لو جعلتها زائدة لكان وزنها « إفعلة » ، و « إفعلة » لا يكون صفة أصلا ، إنّما يكون اسما غير صفة نحو « إشفى » و « إنفحة » « 1 » . فدلّ ذلك على أنّ همزتها أصليّة ، ويكون وزنها « فعّلة » ، لأنّ « فعّلة » في الصفات موجود ، نحو : « رجل دنّبة » « 2 » . وأيضا فإنك لو جعلت همزة « إمّعة » زائدة لكانت إحدى الميمين منه فاء ، والأخرى عين ، فيكون من باب « ددن » « 3 » ، وهو قليل جدّا ، أعني أن تكون الفاء والعين من جنس واحد . فلمّا كان جعل الهمزة زائدة يؤدّي إلى الدخول في هذا الباب القليل ، وإلى إثبات مثال في الصفات لم يستقرّ فيها ، قضي بأصالة الهمزة . وأمّا « أرطى » فالدليل على أصالة الهمزة قولهم « أديم مأروط » أي : مدبوغ بالأرطى . فإثبات الهمزة في « مأروط » ، وحذف الألف ، دليل على أصالة الهمزة وزيادة الألف . وحكى أبو عمر « 4 » الجرميّ « أديم مرطيّ » . فالهمزة - على هذا - زائدة ، والألف أصل . وأمّا « أولق » فالذي يدلّ على أصالة الهمزة فيه ، وزيادة الواو ، قولهم : « ألق الرّجل » إذا أصابه الأولق . فقولهم « ألق »

--> ( 1 ) الأيدع : صبغ أحمر . ( 2 ) الأولق : الجنون . ( 3 ) الإمعة : الضعيف الجبان . ( 4 ) الأيصر : الحشيش . ( 5 ) الأرطى : نوع من النبات . ( 6 ) الأيطل : الخاصرة . 1 الإنفحة : شيء يخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر يعصر في صرّة مبتلة باللبن ، فيغلظ كالجبن . 2 دنبة : قصير . 3 الددن : اللهو واللعب . 4 هو اللغويّ صالح بن إسحاق .