عصام عيد فهمي أبو غربية

9

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

مقدمة الحمد لله ، والصلاة والسّلام على رسول اللّه ، وبعد ؛ فموضوع هذا الكتاب : أصول النحو عند السيوطي بين النظر والتطبيق . وأصول النحو - كما يرى السيوطي - علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية من حيث هي أدلّته وكيفيّة الاستدلال بها وحال المستدل ( 1 ) . لقد سبق ابن السراج ( ت 316 ه ) معظم النحويين باستخدام لفظ ( الأصول ) عنوانا لكتابه ، وهو في الحقيقة كتاب في قواعد النحو ومسائله وليس كتابا في أصول النحو - بمعنى أدلّته الكلية أو الإجمالية التي تفرّعت منها فروعه وفصوله - ، وكتب ابن جنى ( ت 392 ه ) كتاب الخصائص الذي يعدّ أول كتاب في أصول النحو بالمعنى السابق ، وإن ضمّ مباحث غير داخلة في أصول النحو ، كما أنه ليس مرتّبا - كما قال السيوطي - . جاء بعد ابن جنّى الأنباري ( ت 577 ه ) فبلغت أصول النحو عنده مبلغا كبيرا ، حتى عدّه بعض الباحثين ( 2 ) عميد مدرسة أصول النحو بكتابه لمع الأدلة فضلا عن بعض فقرات الإنصاف في مسائل الخلاف . ثم جاء السيوطي في القرن العاشر ( ت 911 ه ) فبلغ التأليف في أصول النحو الغاية وذلك بكتابه الجليل الاقتراح في علم أصول النحو فضلا عن بعض المباحث المنثورة في كتابيه الأشباه والنظائر في النحو والمزهر في علوم اللغة وأنواعها ، وبذلك أصبح علم أصول النحو محدّد المعالم واضح الأسس . أسباب اختيار الموضوع : على أنه إذا كان السيوطي قد سبق في ميدان التأليف في علم أصول النحو من قبل هؤلاء العلماء سالفى الذكر إلا أن ذلك لا يقلّل من عمل السيوطي ؛ ذلك أن محاولاتهم لم تكن من الإفاضة والعمق والانفساح بمثل ما فعل السيوطي .