عصام عيد فهمي أبو غربية
74
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
- وما نصّ عليه ابن المنير من أنه ينبغي أن تصحح قواعد العربية بالقراءة ، لا أن تصحح القراءة بقواعد العربية 422 . - وقول السيوطي : « أما القرآن ؛ فكل ما ورد أنه قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية سواء كان متواترا ، أم آحادا ، أم شاذّا ، وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسا معروفا ، بل ولو خالفته ، يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه ، وإن لم يجز القياس عليه وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءات الشاذة لا أعلم فيه خلافا بين النحاة . . . 423 » . - وقول البغدادي : « فكلامه - عز اسمه - أفصح كلام وأبلغه ، ويجوز الاحتجاج بمتواتره وشاذّه 424 » ثانيا - الموقف التطبيقي : لم يلتزم نحاتنا - عليهم رحمة اللّه - بما قرّروه في كلامهم النظري من حجية النص القرآني ؛ فنجدهم - وبخاصة المتقدمون - قد وصفوا بعض القرّاء بالجهل أو بعدم العلم بالعربية ، أو بضعف الرواية ، أو التوهم ، أو الخطأ ، ونجدهم - أيضا - قد ردّوا بعض القراءات القرآنية ، ولحّنوها ، وخرّجوا كثيرا منها على آيات عدوها هم من ضرائر الشعر ، وهذا خطأ عظيم وكلام لا يجوز 425 ؛ فسيبويه قد عارض بعض القراءات صراحة أو ضمنا 426 واعترض المبرد على كثير من القراءات القرآنية ؛ فوصف قراءة نافع « معائش » بأنها غلط 427 ، ووصف قراءة « ثُمَّ لْيَقْطَعْ » بأنها لحن 428 ، ووصف قراءة « ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ 429 » قائلا : « وهذا خطأ في الكلام غير جائز 430 » ، ووصف قراءة : « عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ 431 » قائلا في توجيهها : « فهذا وجه ضعيف جدا 432 » ، ووصف قراءة : « هن أطهَرَ 433 » بأنها « لحن فاحش » وقال : « وإنما هي قراءة ابن مروان ، ولم يكن له علم بالعربية 434 » . ومما يؤثر عن المبرد أنه كان يقول : « لو صليت خلف إمام يقرأ » « ما أنتم بمصرخىِّ 435 » و « واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحامِ 436 » لأخذت نعلى ومضيت 437 » وأمّا الفراء فقد تهجّم على بعض القراءات ، وردّ بعضها ، وقبّح البعض الآخر ؛ فقد وصف قراءة الحسن بالقبح في العربية وذلك في قوله : « وقرأ الحسن : « فأصبحوا لا تُرى إلا