عصام عيد فهمي أبو غربية
66
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 4 ) وفي باب المبنى : ذكر أنه مما يلزم البناء على الفتح : الزمن المبهم المضاف لجملة ، سواء أكانت جملة فعلية فعلها معرب ، أم جملة اسمية ؛ فالأول يستشهد عليه بقوله تعالى : « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ 259 » ف « يوم » مضاف إلى « ينفع » وهو فعل مضارع معرب ؛ فالأرجح في المضاف الإعراب ؛ فلذلك قرأ السبعة كلهم إلا نافعا برفع اليوم على الإعراب ؛ لأنه خبر المبتدأ ، وقرأ نافع وحده بفتح اليوم على البناء 260 . . ويذكر - أيضا - أنه مما يلزم البناء على الفتح : المبهم المضاف لمبنى سواء كان زمانا أو غيره ، ويستشهد بقوله تعالى : « وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ 261 » حيث يقرأ على وجهين : بفتح الميم على البناء لكونه مبهما مضافا إلى مبنىّ - وهو « إذ » - ، وبجره على الإعراب ، وقال تعالى : « وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ 262 » بنى « دون » على الفتح ، وهو مبتدأ قدّم خبره لإبهامه وإضافته إلى مبنى وهو اسم إشارة ، ولو قرئ بالرفع لكان جائزا كما قرئ بالوجهين في « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ 263 » ، « إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » 264 265 . ويذكر أنه مما يلزم البناء على الضم : ما قطع عن الإضافة لفظا من الظروف المبهمة كقبل وبعد . . مثل قوله تعالى : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ 266 » ثم يذكر أنه إن قطع عن الإضافة لفظا ومعنى لم يبن ، ويستشهد بقراءة : « لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ » بالخفض والتنوين على إرادة التنكير وقطع النظر عن المضاف إليه ، وكذا إذا حذف المضاف إليه ونوى لفظه دون معناه فإنه أيضا يكون معربا ، وقد قرئ « لله الأمر من قبلِ ومن بعدِ » بالجر من غير تنوين على إرادة المضاف إليه وتقدير وجوده ؛ فإن صرّح بالمضاف فلا إشكال في الإعراب . 267 ( 5 ) الأفعال الخمسة : ترفع الأفعال الخمسة بالنون وتنصب وتجزم بحذفها ؛ فمثال الرفع قوله تعالى : « فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ 268 » ، « وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ 269 » * ، « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 270 » ، * ومثال النصب والجزم « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا 271 » ؛ فإذا اتصل بهذه النون نون الوقاية جاز حذفها تخفيفا ، وإدغامها في نون الوقاية ، والفك ، وبالوجه الأول قرأ نافع « تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ 272 » وقرأ ابن عامر « تأمروننى » بالفك . وقرأ الباقون بالإدغام 273 .