عصام عيد فهمي أبو غربية

559

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

النظير ، والاستحسان ، والاستقراء ، والدليل المسمّى ب ( الباقي ) ، وقد بيّن البحث مكانة هذه الأدلة من أصول النحو ، وأنها فرعية ترجع إلى ثلاثة أصول هي : السماع ، والقياس ، والاستصحاب . * اعتمد السيوطي على الاستدلال باستصحاب الحال ، وكان اعتماده على مسائل الاستصحاب يقع تحت قسمين : الأول : مسائل نصّ فيها على الاستصحاب ، والثاني : مسائل لم ينصّ فيها على الاستصحاب ( وإنما دار حول فكرة الأصل والفرع ) . وقد بيّن البحث مكانة هذا الدليل من أدلة النحو ، وأنه من الأدلة المعتبرة ، وإن كان من أضعف الأدلة إذا جاء مع غيره من الأدلة ، وهذا طبيعىّ ؛ لأن الأدلة تتفاوت قوة وضعفا . * اهتم السيوطي بذكر كل أشكال التعارض الممكنة وليس تعارض الأدلة فحسب ، مفيدا في ذلك من موسوعيته وسعة اطلاعه ، وقد بيّن البحث أن التعارض والترجيح عملية جدلية اجتهادية تكشف للعالم عن الدليل الراجح ويأتي تاليا للأصول النحوية ، وليس أصلا من أصول النحو ؛ فهو أدخل فيما يسمّى ب ( الجدل في النحو ) . * قواعد التوجيه : هي عبارة عن الضوابط المنهجية التي وضعها النحاة والتزموا بها في بناء الأحكام ، وقد كثرت هذه القواعد عند السيوطي في كتبه النحوية المختلفة ، ولهذه القواعد وظيفة مهمة ؛ فهي تأتى لتقرير توجيه ، أو تعليله ، أو الاستدلال عليه ، أو الاحتجاج له ، وتظهر وظيفة كل قاعدة منها في السياق الذي ذكرت فيه ، وقد بيّنّا أنها من أصول النحو ، وأن أصول النحو أعم وأشمل من قواعد التوجيه فالعلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص ، أي أن قواعد التوجيه تأتى بين قواعد النحو وأصوله . * أخذ السيوطي منهج الفقهاء في أصول الفقه ورتّب به أصول النحو ، ويتميّز عمله عن سابقيه بأمرين : أحدهما : الكمّ ؛ حيث استوفى كل مباحث أصول النحو بحيث لا تجد شيئا ندّ عنه ، والثاني : الكيف ؛ حيث رتّب أصول النحو هذا الترتيب على نمط أصول الفقه . * يعدّ كتاب الاقتراح في علم أصول النحو أهم الكتب التي ألّفت في هذا العلم بعد نضوجه ، وقد ظهر تأثيره الواضح في الخالفين .