عصام عيد فهمي أبو غربية

507

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

فالجواب أنه إذا دار الأمر بين الاختلاف والتقدير كان التقدير أولى ؛ لكثرة التقدير في كلام العرب ، وقلة الاختلاف ، والحمل على الكثير أولى » 133 . ومن ذلك أن « لام ( ذي ) بمعنى صاحب ياء على الأصح ؛ حملا على الأكثر فيما عينه واو » 134 . وأيضا فإن « ( إلى ) إما أن تقترن بما بعدها قرينة تدل على أنه داخل في حكم ما قبلها أو خارج عنه ، فإن اقترن بذلك قرينة كان على حسبها ، وإن لم تقترن به قرينة فالذي عليه أكثر المحقيين : أنه لا يدخل في حكم ما قبلها وهو الصحيح ؛ لأن الأكثر في كلامهم ، إذا اقترنت قرينة أن لا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، فإن عرّى على القرينة وجب الحمل على الأكثر » 135 . 4 - الفرع أحط رتبة من الأصل 136 : ومن ثم لم يجز إعمال اسم الفاعل عند البصريين من غير اعتماد ؛ « لأنه فرع عن الفعل في العمل ، والقاعدة : حطّ الفروع عن رتب الأصول فاشتراط اعتماده على أحد الأمور الستة ليقوى بذلك على العمل » 137 . وذكر أنه : « إنما حمل نصب جمع المؤنث السالم على جرّه مع إمكان دخول النصب فيه ؛ لئلا يكون الفرع أوسع مجالا من الأصل ، مع أن الحكمة تقتضى انحطاط الفروع عن رتب الأصول ، ولأنه يشارك المذكّر في التصحيح ، فشاركه في الإعراب ، والمذكّر معرب بحرفين ، فأعرب هذا بحركتين ، وخصّ بالحركة لانحطاطه عن رتبة الأصل » 138 . وذكر أن الجرّ إنما اختصّ بالأسماء ؛ « لأنه لو دخل الأفعال ، وقد دخلها الرفع والنصب والجزم ، وهي فرع في الإعراب على الأسماء لكان الفرع أكثر تصرّفا في الإعراب من الأصل ، والفروع أبدا تنحط عن الأصول في التصرّف لا تزيد عليها ، فمنع الجرّ من الأفعال لذلك » 139 . ومن ذلك أنه : « لا يجوز تقديم خبر ( إنّ ) وأخواتها ، ولا اسمها عليها ، ولا تقديم الخبر فيها على الاسم ، لكونها فروعا عن الأفعال في العمل ، فانحطت عن درجة الأفعال » 140 .