عصام عيد فهمي أبو غربية
491
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
إعمال ( ما ) ولغة تميم في تركه ، كل منهما يقبله القياس ، فيلس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها فتقويها على أختها وتعتقد أن أفوى القياسين أقبل لها وأشد أنسا بها ؛ فأما ردّ إحداهما بالأخرى فلا ؛ ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل القرآن بسبع لغات كلها شاف كاف » 36 هذا إن كانت اللغتان في القياس سواء ومتقاربتين ، فإن قلّت إحداهما جدّا وكثرت الأخرى جدّا أخذت بأوسعهما رواية وأقواهما قياسا ؛ ألا ترى أنك لا تقول : ( المال لك ) ولا ( مررت بك ) قياسا على قول قضاعة : ( المال له ) و ( مررت به ) ، ولا ( أكرمتكش ) قياسا على قول من قال : ( مررت بكش ) . فالواجب في مثل ذلك استعمال ما هو أقوى وأشيع ، ومع ذلك لو استعمله إنسان لم يكن مخطئا لكلام العرب ، فإن الناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ لكنه قد يكون مخطئا - لأجود اللغتين ، فإن احتاج لذلك في شعر أو سجع فإنه غير ملوم ، ولا منكر عليه 37 وذكر أن كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه » 38 . فكل لهجة تمثّل حقلا لغويّا لا يصح إهداره أو الحيف عنه ، ولا شك أن كل لهجة من هذه اللّهجات المغمورة قد أمدّت العربية الفصحى بروافد غنية أضافت إليها إضافات في الدلالة والمستوى الصرفى والصوتي 39 . ( 8 ) تعارض شذوذ ولغة ضعيفة : وقد ذكر السيوطي أنه « إذا تعارض ارتكاب شاذّ ولغة ضعيفة ؛ فارتكاب اللغة الضعيفة أولى من الشاذ » 40 ؛ لأن الشاذ كما يذكر السيوطي يحفظ ولا يقاس عليه » 41 ، « والشاذ على خلاف القياس » 42 والشاذ « لا تبنى عليه القواعد » 43 ، وليس « البيت الشاذ والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على الأصل المجمع عليه في كلام ، ولا نحو ، ولا فقه ؛ وإنما يركن إلى هذا ضعفة أهل النحو ومن لا حجة معه » 44 . ( 9 ) في معارضة مجرد الاحتمال للأصل والظاهر : ذكر السيوطي فيما ينقله عن ابن جنى باب الشئ يرد فيوجب له القياس حكما ، ويجوز أن يأتي السماع بضده ، أنقطع بظاهره أم نتوقف إلى أن يرد السماع بجليّة حاله ؟ يقول : « قال : وذلك نحو ( عنبر ) فالمذهب - أي الأصل - أن نحكم في نونه بأنها أصل لوقوعها موضع