عصام عيد فهمي أبو غربية

489

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

( 3 ) تعارض القياس والسماع : ذكره ابن جنى ، ونقله عنه السيوطي حيث يرى أنه « إذا تعارض القياس والسماع نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ، ولم تقسه في غيره نحو : « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ » 22 ، فهذا ليس بقياس لا ، لكنه لا بد من قبوله ؛ لأنك إنما تنطق بلغتهم وتحتذى في جميع ذلك أمثلتهم ، ثم إنك من بعد لا تقيس عليه غيره ، فلا تقول في استقام : استقوم ، ولا في استباع : استبيع » 23 . ومن المعروف أنه إذا أدّاك القياس إلى شئ ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشئ آخر على قياس غيره ، فدع ما كانت عليه وهذا يشبهه شئ من أصول الفقه ، وهو : نقض الاجتهاد إذا بان النص بخلافه 24 . وأيضا فإن الشئ إذا كان شاذّا في السماع مطردا في القياس تحاميت ما تحامت العرب وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله . من ذلك : امتناعك من ( وذر ) ، و ( ودع ) ؛ لأنهم لم يقولوهما ، ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو : وزن ، ووعد ، لو لم تسمعها . فأما قول أبى الأسود 25 : ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحبّ حتى ودعه فشاذ . فأما قولهم : ودع الشئ يدع : إذا سكن ، فإنه مسموع متّبع . ومن ذلك : استعمال ( أن ) بعد ( كاد ) نحو : كاد زيد أن يقوم ، وهو قليل شاذ في الاستعمال ، وإن لم يكن قبيحا ولا مأبيّا في القياس » 26 . ( 4 ) تعارض قوة القياس وكثرة الاستعمال : ذكر السيوطي من مسائل التعارض والترجيح تعارض قوة القياس وكثرة الاستعمال ، - وهي مرتبطة بالمسألة السابقة ، ومثلها في أن الاستعمال أو السماع يقدّم على القياس - ، وقد أخذ السيوطي هذه المسألة من ابن جنى الذي عقد بابا في ) تعارض السماع القياس 27 يقول السيوطي : « إذا تعارض قوة القياس وكثرة الاستعمال قدّم ما كثر استعماله ، ولذلك قدّمت اللغة الحجازية على التميمية ؛ لأن الأولى أكثر استعمالا ، ولذا نزل بها القرآن وإن كانت التميمية