عصام عيد فهمي أبو غربية

452

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وزعم الزمخشري أنّ ( بات ) يأتي بمعنى ( صار ) . قال ابن مالك : وليس بصحيح ؛ لعدم شاهد على ذلك مع التتبّع والاستقراء » 474 . - وذكر رأيا يقول : « إذا حمل على اللفظ جاز الحمل بعده على المعنى ، وإذا حمل بعد اعتبار اللفظ . ويضعف بعد اعتبار المعنى القوىّ الرجوع إلى الأضعف ، ثم يذكر الاعتراض على هذا الرأي قائلا بأن الاستقراء دلّ على أن اعتبار اللفظ أكثر من اعتبار المعنى ، وكثرة موارده دليل على قوته ، فلا يستقيم أن يكون قليل الموارد أقوى من كثير الموارد » 475 . - وعند ذكره لحديث : « لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السّراويلات ولا البرنس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفّين » 476 قال : قال ابن المنير : فيه استعمال ( أحد ) في الإثبات ، وقد خصّوه بضرورة الشعر . قال : والذي يظهر لي بالاستقراء أنه لا يستعمل في الإثبات إلا إن كان يعقب النفي » 477 . - وذكر أن ( إنّ ) : « التأكيد بها أقوى من التأكيد باللام ، قال : وأكثر مواقعها بحسب الاستقراء الجواب لسؤال ظاهرا ومقدّرا إذا كان للسائل فيه ظن » 478 . ( 6 ) الاستدلال بعدم النظير : ولم يذكره ( الأنباري ) وذكره ( ابن جنى ) ، ويذكر السيوطي أنه : كثير في كلامهم ، وإنما يكون دليلا على النفي لا على الإثبات ؛ وقد استدلّ المازني ردّا على من قال : إن ( السين ) و ( سوف ) ترفعان الفعل المضارع ، بأنّا لم نر عاملا في الفعل يدخل عليه اللام وقد قال تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ 479 » 480 . ويلخّص ( السيوطي ) ما ذكره ( ابن جنى ) في ) الخصائص ) فيقول : « وإنما يستدلّ بعدم النظير على النفي حيث لم يقم الدليل على الإثبات ، فإن قام لم يلتفت إليه ؛ لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس به لا للحاجة إليه ، مثاله : ( أندلس ) فإن همزته ونونه زائدتان ، فوزنه : ( أنفعل ) ، وهو مثال لا نظير له ، لكن قام الدليل على ما ذكرنا ؛ لأن النون زائدة لا محالة ، إذ ليس في ذوات الخمسة شئ على ( فعلل ) ، فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع العين ، وإذا ثبت زيادة النون بقي في الكلمة ثلاثة أحرف أصول : الدال واللام والسين ، وفي