عصام عيد فهمي أبو غربية
445
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ثالثا : أدلة فرعية ملحقة بالأصول النحوية ذكر السيوطي أنواعا أخرى من الأدلة جعلها تحت عنوان « في أدلة شتى » ، وقد نقلها عن الأنباري وابن جنى وغيرهما ورتّبها بناء على ما ارتضاه . وقد ذكر الأنباري بعض هذه الأدلة ، وجعلها ملحقة بالقياس فقال تحت عنوان : ( في ذكر ما يلحق بالقياس من وجوه الاستدلال ) : « اعلم أن أنواع الاستدلال كثيرة تخرج عن حد الحصر ، وأنا أذكر ما يكثر التمسك به ، وجملته أن الاستدلال قد يكون بالتقسيم ، وقد يكون بالأولى ، وقد يكون ببيان العلة ، وقد يكون بالأصول » 430 . فالأنبارى قد ذكر هنا أربعة أنواع من الاستدلال ، وهي الأدلة التي يكثر التمسّك بها على حدّ قوله ، أي أن هناك أنواعا أخرى من الأدلة : منها : فصل جعله تحت عنوان في الاستحسان ) 431 ، وفصل جعله تحت عنوان ( في الاستدلال بعدم الدليل في الشئ على نفيه ) 432 ، وقد فصل بين الفصلين بأربعة فصول . ولعلّ هذا مما وقع فيه الأنباري من أخطاء في منهج ترتيب كتابه ( لمع الأدلة ) ، وهذا ما يمتاز به كتاب الاقتراح عن كتاب لمع الأدلة ، إذ فيه الترتيب والتنظيم 433 . وأما ابن جنى فقد ذكر بابا تحت عنوان ( باب في عدم النظير ) 434 ، وبابا آخر تحت عنوان ( باب في الاستحسان ) 435 نقلهما عنه السيوطي . ومن ذلك كله نص السيوطي على أن أنواع الاستدلال كثيرة لا تحصر ، وذكر منها ثمانية مجموعة من كلام الأنباري وابن جنى وغيرهما ومرتبة ترتيبا يحمد للسيوطي - رحمه اللّه - ، وهي : الاستدلال بالعكس ، والاستدلال ببيان العلة ، والاستدلال بعدم الدليل في الشئ