عصام عيد فهمي أبو غربية
405
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
إلا أنه مع إجازة مخالفة الإجماع النحوي ، فإن هذا ليس مفتوحا على مصراعيه ، بل على المخالف احترام ما جاء به الإجماع ؛ فالأفضل عدم مخالفة الإجماع النحوي وفي هذه يرى ابن جنى ويقرّر رأيه السيوطي : « إلا أننا مع ذلك لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي طال بحثها ، وتقدّم نظرها إلا بعد إمعان وإتقان » 124 ، وقال غيره : « إجماع النحاة على الأمور اللغوية معتبر خلافا لمن تردّد فيه ، وخرقه ممنوع ، ومن ثمّ ردّ » 125 ، وذكر السيوطي أنه لو « قيل إن ( من ) في الشرط لا موضع لها من الإعراب ، لكان قولا إجراء لها مجرى ( إن ) الشرطية ، وتلك لا موضع لها من الإعراب ، لكنّ مخالفة المتقدمين لا تجوز » 126 . نماذج وأمثلة لخرق إجماع النحاة : ( 1 ) « . . . ( يا ) حرف لنداء البعيد حقيقة أو حكما ، وقد ينادى بها القريب توكيدا . وقيل : هي مشتركة بين البعيد والقريب . وقيل : بينهما وبين المتوسط . وذكر ابن الخباز عن شيخه : أن ( يا ) للقريب ، وهو خرق لإجماعهم » 127 . ( 2 ) « وما ذكرناه من أن الحرف لا يدلّ على معنى في نفسه هو الذي أجمع عليه النحاة . وقد خرق إجماعهم الشيخ بهاء الدين بن النحاس ؛ فذهب . . . إلى أنه يدل على معنى فينفسه . قال : لأنه إن خوطب به من لا يفهم موضوعه لغة ؛ فلا دليل في عدم فهم المعنى على أنه لا معنى له ؛ لأنه لو خوطب بالاسم والفعل ، وهو لا يفهم موضوعهما لغة كان كذلك . وإن خوطب ب ( هل ) من يفهم أن موضوعها الاستفهام ، وكذا سائر الحروف . . . والفرق بينه وبين الاسم والفعل أن المعنى المفهوم منه مع غيره أتم من المفهوم منه حال الإفراد بخلافهما ، فالمفهوم منهما في التركيب عين المفهوم منهما في الإفراد . . . » 128 . ( 3 ) يقول في باب الكلمة والكلام : « . . . أجمعوا - إلا من لا يعتدّ بخلافه - على انحصار أقسام الكلمة في ثلاثة : الاسم ، والفعل ، والحرف . وقال أبو حيان : زاد أبو جعفر بن صابر قسما رابعا سمّاه ( الخالفة ) وهو اسم الفعل » 129 . ( 4 ) ويقول في باب الإعراب : « . . . يحكى عن الزجاج : أن التثنية والجمع مبنيّان ، وهو خلاف الإجماع » 130 .