عصام عيد فهمي أبو غربية
38
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
الأخفش الأوسط 53 : ويأتي دور الأخفش الأوسط ( ت 211 ) الذي صنّف كما قال ابن جنى : « في شئ من المقاييس كتيّبا » 54 ، ومنهجه يختلف عن منهج الخليل ؛ فإذا كان الخليل لا يقيس على « الشاذ والنادر وحفظهما أو أوّلهما ؛ فإن الأخفش كان يقيس على الشاذ والنادر ، وإذا كان شيوخ البصريين قاسوا على ما سمعوه عن العرب وما نقلوه عنهم من لغات ، فإن الأخفش لم يكن يقيس في كل قياسه على السماع ، وإنما كان يقيس أحيانا دون سماع . وإذا كان شيوخ البصريين لم يفسحوا للقراءات الشاذة ؛ فإنه أفسح لها ، من أجل هذا كله كان يعدّ خارجا على ما اتفقت عليه مقاييس البصريين » 55 وبذلك يعدّ الأخفش ممّن يعنون بالقياس « إلا أنه كان يجعله في الدرجة الثانية بعد السماع ، إذ كان يؤثر السماع عليه ، وهو وإن كان يقيس على الشاذ - كما رأينا - إلا أنه لم يبالغ فيه ، ولم يعنّ نفسه في البحث عنه » 56 . الفراء 57 : ثم يأتي الفرّاء الذي لم يخرج في أقيسته على الأشكال التي وجدت عند الخليل وسيبويه ، ولكنه كانت له شخصيته وطريقته الواضحة والمميزة في استخدام هذه الأشكال ، وأشكال القياس التي استخدمها الفرّاء هي قياس الاطراد ، والشبه ، والاستئناس ، والمفارق ، وقياس الجدل ، وقياس الافتراض 58 . المبرد 59 : ( محمد بن يزيد أبو العباس ) والمبرد كان في مذهبه القياس النحوي وقد ظلّ استمرارا لشيوخه 60 . وكان أحيانا يقيس على الشاذ ، وهو متأثّر في هذا الاتجاه بالأخفش الأوسط ، ولكنه لم يكن يبالغ ويكثر 61 . محمد بن المستنير ( قطرب ) 62 : وجاء تلميذ سيبويه محمد بن المستنير المشهور ب ( قطرب ) 63 والمتوفى سنة 206 ه فألّف كتاب ( العلل في النحو ) ، وألّف المازني 64 والمتوفى سنة 330 أو سنة 248 ( كتاب علل النحو ) 65 . وهذان الكتابان لم يصلا إلينا ، فقد ضاعا فيما ضاع من كتب ولكننا « إذا تجاوزنا هذه الكتب ونظرنا في آثار غيرها ، وجدنا هذه المرحلة تتسم بسمات الغموض والتعقيد ، وظهور