عصام عيد فهمي أبو غربية
36
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
البحوث في تفاصيله وجزئياته أيضا . وحين تمّ الاتصال بين النحاة العرب والمنطق اليوناني بمعطياته الفلسفية لم يقعوا أسرى الأفكار الإغريقية ، بل صمد منهجهم فترة طويلة في مواجهة التراث الإغريقى . . . » 32 . وما يقال بتأثّر النحو - قبل عهد الخليل 33 وفي عهده - بالنحو السرياني والمنطق إنما هو إيغال في الحدس وتمسّك بأهداب الفروض 34 . عيسى بن عمر 35 : ثم جاء دور عيسى بن عمر الذي أخذ عن ابن أبي إسحاق الحضرمي ، وتوسّع في الأخذ بالقياس والاعتماد عليه ، وكان ابن عمر يطعن على العرب كابن أبي إسحاق ، وفي ذلك يقول ابن سلام : « أخبرني يونس : أنا أبا عمرو بن العلاء كان أشدّ تسليما للعرب ، وكان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان عليهم . كان عيسى يقول : أساء النابغة في قوله حيث يقول : فبتّ كأنّى ساورتنى ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع 36 يقول : موضعها ( ناقعا ) . . . 37 . وكان يقيس على القراءات ، ويخالف جمهور القرّاء ، وينزع إلى النصب 38 . أبو عمرو بن العلاء : وأما أبو عمرو بن العلاء ؛ فكان منهجه مختلفا عن السابقين في أنه كان « يسلّم للعرب ولا يطعن عليهم » 39 . وكان يعمل على الأكثر ويقيس عليه ، وما خالف ذلك فإنه يسميه لغات ؛ فهو لم يكن ليهمل الشاذ ولا النادر ، وإنما يضع له قاعدة ، وهو أنه يحفظ ولا يقاس عليه 40 . يونس بن حبيب : وأما يونس بن حبيب ؛ فقد استخدم القياس في مذاهبه التي تفرّد بها 41 . الخليل بن أحمد الفراهيدى : وجاء عبقري البصرة الخليل بن أحمد الفراهيدى ؛ فوطّد أركان القياس ، حتى قيل عنه : إنه « الغاية في تصحيح القياس ، واستخراج مسائل النحو وتعليله » 42 . وهو الذي « بسط القول