عصام عيد فهمي أبو غربية
353
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
بأداته » 889 وهو مبنى على أربعة أصول « سائل » و « مسؤول به » و « مسؤول منه » ، و « مسؤول عنه » . ف « السائل : ينبغي له القصد قصد المستفهم ، وأن يسأل عمّا يثبت فيه الاستبهام ، فقد قيل : ما ثبت فيه الاستبهام صحّ عنه الاستفهام ، كأن يسأل عن حد النحو وأقسام الكلام ، فإن سأل عن وجود النطق والكلام كان فاسدا ، وأن لا يسأل إلا عما يلائم مذهبه ، فإن سأل عما لا يلائم مذهبه لم يسمع منه وألا ينتقل من سؤال إلى سؤال فإن عدّ منقطعا » 890 . و « المسؤول به » : « أدوات الاستفهام المعروفة ، وليكن مفهوما غير مبهم كأن يقول : ما تقول في اشتقاق الاسم ؟ فإن كان مبهما غير مفهوم لم يستحق الجواب كأن تقول : ما تقول في الاسم ؟ لأنه لا يدرى أسأل عن حده أم اشتقاقه أم غير ذلك ؟ » 891 . و « المسؤول منه « ينبغي أن يكون « أهلا بأن يكون أهل فن السؤال كالنحوى عن النحو ، والتصريفى عن التصريف ، وعليه أن يأخذ في ذكر الجواب بعد تعيين السؤال ، فإن سكت بعده كان قبيحا ، وكذلك إن ذكر الجواب وسكت عن ذكر الدليل زمنا طويلا كان قبيحا ، ولم يعد منقطعا لاحتمال أن يكون سكوته لتفكيره في إيراد الدليل بعبارة أدلّ على الغرض ، وقيل يعد منقطعا ؛ لأنه تصدى لنصب الاستدلال ، فينبغي أن يكون الدليل معدا في نفسه » 892 . و « المسؤول عنه » ينبغي أن يكون « مما يمكن إدراكه كأنواع الحركات ، فإن كان لا يمكن إدراكه كإعداد جميع الألفاظ والكلمات الدالة على جميع المسميات كان فاسدا لتعذر إدراكه فلا يستحق الجواب عنه » 893 . وتكلم عن الجواب ؛ فعرّفه بأنه « هو المطابق للسؤال من غير زيادة ولا نقصان » 894 فإن كان السؤال عاما وجب أن يكون الجواب عاما ، ثم تكلم عن ترتيب الأسئلة ، ونقل اختلاف العلم في ذلك ، حيث ذهب قوم إلى أنه لا يجب على السائل ترتيب الأسئلة ، بل له أن يوردها كيف يشاء ؛ لأنه جاء مستفهما مستعلما . وذهب آخرون إلى وجوب ترتيبها ، فعلى هذا أول الأسئلة : فساد الاعتبار ، وفساد الوضع ، والقول بالموجب ، والمنع ، ثم المطالبة ، ثم النقض ، ثم المعارضة 895 . وأول الأسئلة فساد الاعتبار وفساد الوضع ، « لأن المعترض يدعى أن ما يظنه قياسا ليس مستعملا في موضعه ، فقد صادم أصل الدليل والقول بالموجب ؛ لأنه تبيّن أنه لم يدل في