عصام عيد فهمي أبو غربية
351
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
مثال ذلك : « أن يقول البصري : الدليل على أن واو « ربّ » لا تعمل ، وإنما العمل ل « ربّ » المقدّرة ، أنه قد جاء الجر بإضمارها من غير عوض منها في نحو قوله » : 874 . رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضى الحياة من جلله فيقول له الكوفي : إعمال حرف الجر مع الحذف من غير عوض لا تقول به ، فكيف يجوز لك الاستدلال به ؟ » 875 . ( 6 ) فساد الوضع : وهو « أن يعلّق على العلة ضد المقتضى » 876 . وذلك مثل : « أن يقول الكوفي : إنما جاز التعجّب من السواد والبياض دون سائر الألوان ؛ لأنهما أصلا الألوان ، فيقول البصري : قد علقت على العلة ضد المقتضى ؛ لأن التعجب إنما امتنع من سائر الألوان للزومها ، وهذا المعنى في الأصل أبلغ منه في الفرع ، فإذا لم يجز مما كان فرعا لملازمته المحل ، فلأن لا يجوز مما كان أصلا وهو ملازم للمحل أولى . والجواب أن يبيّن عدم الضدية أو يسلم له ذلك ويبين أن يقتضى ما ذكره أيضا من وجه آخر » 877 . ( 7 ) المنع للعلة : وهو نوعان ؛ لأنه قد يكون في الأصل أو الفرع . فأما منع العلة في الأصل فمثل « أن يقول البصري : إنما ارتفع المضارع لقيامه مقام الاسم ، وهو فاعل معنوي فأشبه الابتداء في الاسم المبتدأ ، والابتداء يوجب الرفع ، فكذلك ما أشبهه ، فيقول الكوفي : لا نسلم أن الابتداء يوجب الرفع في الاسم المبتدأ » 878 . وأما الثاني وهو المنع للعلة في الفرع فمثاله : « أن يقول البصري : الدليل على أن فعل الأمر مبنىّ ؛ لأن « دراك » و « تراك » ونحوهما من أسماء الأفعال مبنية ؛ لقيامها مقامه ، ولولا أنه مبنىّ وإلا لما بنى ما قام مقامه ، فيقول له الكوفي : لا نسلم أن نحو : « دراك » إنما بنى لقيامه مقام فعل الأمر بل لتضمنه لام الأمر . والجواب على منع العلة أن تدل على وجودها في الأصل والفرع بما يظهر به فساد المنع 879 .