عصام عيد فهمي أبو غربية
340
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 4 ) السبر والتقسيم : « السبر » لغة : هو : الاختبار . و « التقسيم » هو : ذكر الأقسام المحتملة 811 . واصطلاحا : ( أ ) عند الأصوليين : هو كما قال « الفخر الرازي » : « التقسيم إمّا أن يكون منحصرا بين النفي والإثبات ، أو لا يكون . فالأول : هو أن يقال : الحكم إما أن يكون معلّلا ، أو لا يكون معللا ، فإذا كان معلّلا ، فإما أن يكون معلّلا بالوصف الفلاني ، أو بغيره ، وبطل أن لا يكون معلّلا ، أو يكون معلّلا بغير ذلك الوصف ، فتعيّن أن يكون معلّلا بذلك الوصف . وهذا الطريق عليه التعويل في معرفة العلل العقلية . وقد يوجد ذلك في الشرعيات ، كما يقال : « أجمعت الأمة على أن حرمة الرّبا في الرّبا معطلة وأجمعوا على أن العلة إما المال أو القوت أو الكيل أو الطعم ، وبطل التعليل بالثلاثة الأولى ، فتعيّن الرابع » 812 . ( ب ) عند النحاة : هو نفسه عند الفقهاء ، وذلك : « بأن يذكر الوجوه المحتملة ثم يسبرها أي يختبر ما يصلح وينفى ما عداه بطريقة » 813 . والأمثلة على ذلك كثيرة منها : * وزن « مروان » لا يخلو إما أن يكون « فعلان » أو « مفعالا » أو « فعوالا » هذا ما يحتمله ، ثم يفسد كونه « مفعالا » أو « فعوالا » بأنهما مثالان لم يجيئا ؛ فلم يبق إلا « فعلان » . 814 * الدليل على أن » كيف « اسم » السبر » و « التقسيم » ؛ فنقول : لا يجوز أن تكون حرفا لحصول الفائدة منها مع الاسم ، وليس ذلك لغير حرف النداء ، ولا فعلا ؛ لأن الفعل يليها بلا فاصل ، نحو : « كيف تصنع » ، فلزم أن تكون اسما ؛ لأنه الأصل في الإفادة » . 815 * الدليل على أن « نعم » و « بئس » فعلان « السبر » و « التقسيم » ، وذلك أنهما ليسا حرفين بالإجماع ، وقد دلّ الدليل على أنهما ليسا اسمين بوجهين : أحدهما : بناؤهما على الفتح ،