عصام عيد فهمي أبو غربية

34

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

أبو الأسود الدؤلي 9 : وأول العلماء الذين استخدموا القياس النحوي كان أبا الأسود الدؤلي يظهر ذلك من قول ابن سلام 10 : « وكان أول من أسس العربية ، وفتح بابها ، وأنهج سبيلها ، ووضع قياسها : أبو الأسود الدؤلىّ » 11 . بيد أن دور أبى الأسود الدؤلي في الدراسات النحوية كان محدّدا بما أدرك من بعض الظواهر التركيبية - وهي ظاهرة التصرّف الإعرابى - من خلال ضبطه للنص القرآني 12 . ابن أبي إسحاق الحضرمي 13 : وإذا كان دور أبى الأسود الدؤلي محدودا في هذا الميدان ؛ فإن ابن أبي إسحاق لم يشأ أن يكون دوره كذلك ؛ فقد كان مولعا بالقياس 14 ، وكان يسرف في استخدامه إسرافا كبيرا حتى وصفه ابن سلام بقوله : « وكان معه أبو عمرو بن العلاء 15 ، وبقي بعده بقاء طويلا . وكان ابن أبي إسحاق أشد تجريدا للقياس . وكان أبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها وغريبها 16 ، وهو أول من بعج النحو ، ومد القياس والعلل » 17 . فابن أبي إسحاق أول من « بعج النحو » بتفصيله ما تركه الدؤلي ، وبنائه هيكلا للنحو تكتمل به القواعد الأصلية الكبرى ، وهو الذي « مدّ القياس » حيث حوّل القياس من قياس الأنماط إلى قياس الأحكام ، وهو الذي « شرح العلل » التي هي مهمة في عملية القياس 18 . وهناك قول حكاه ابن سلام الجمحي عن ابن أبي إسحاق الحضرمي يدلّ على أن المقصود بالقياس عنده هو القواعد المطّردة حيث يقول ابن سلام : « وسمعت أبي يسأل يونس 19 عن ابن أبي إسحاق وعلمه قال : هو والنحو سواء - أي هو الغاية - قال : فأين علمه من علم الناس اليوم ؟ قال : لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه يومئذ ، لضحك به ، ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ، ونظر نظرهم ، كان أعلم الناس . قال : وقلت ليونس : هل سمعت من ابن إسحاق شيئا ؟ قال : قلت له : هل يقول أحد الصويق ؟ يعنى السّويق . قال : « نعم ، عمرو بن تميم تقولها ، وما تريد إلى هذا ؟ عليك بباب من النحو يطرد وينقاس » 20 .