عصام عيد فهمي أبو غربية
337
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
في دور العلة : والدور غير الدوران ؛ فالدوران هو وجود الحكم كلما وجدت العلة ، والعكس - أي انتقاؤه بانتفائها - . وقد اختلف الأصوليون في اعتباره مسلكا من مسالك العلة ، ولم يذكره السيوطي ضمن مسالك العلة ، وقد ذكره الأنباري في حديثه عن « قياس العلة » بأنه التأثير ؛ لأن التأثير « هو وجود الحكم لوجود العلة وزواله لزوالها » 790 . أما الدور فإنه يكون بين شيئين يتوقّف كل منهما على الآخر 791 . وقد فرق الدكتور تمام حسان بينهما قائلا : « والدور غير الدوران ، لأن الدوران يتحقق بتحقق الطرد والعكس ، ولكن الدور لا يتحقق إلا مع فقد التأثير والدوران 792 » . وقد عقد ابن جنى بابا جعله تحت عنوان « باب في دور الاعتلال » ، نقله عنه السيوطي ، ومثّل له بما ذهب إليه المبرد من وجوب إسكان اللام في نحو : « ضربن » ، و « ضربت » ، إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير ، لئلا يتوالى أربع حركات « وذهب أيضا في حركة الضمير من ذلك ، إلى أنها لسكون ما قبله ، فاعتلّ لهذا بهذا ، ثم دار ، فاعتلّ لهذا بهذا » . ونظير ذلك « ما أجازه سيبويه في جر الوجه من قولك : « الحسن الوجه » وأنه جعله تشبيها ب « الضارب الرجل » « مع أنه جر » الرجل « تشبيها ب » الحسن الوجه » . 793 ويعلق ابن جنى على ذلك بأن مسألة سيبويه أقوى من مسألة المبرد ؛ « لأن الشئ لا يكون علة نفسه ، وإذا لم يكن كذلك كان من أن يكون علة علته أبعد » 794 . وفي موضع آخر ذكر السيوطي « مسألة في الدّور » نقلها عن « ابن جنى » وذلك أن تؤدّى الصنعة إلى حكم ما ، مثله مما يقتضى التغيير لأصل الحكم المعلل بذلك الوصف ، فإن أنت غيّرت صرت إلى مراجعة مثل ما منه هربت ، فحينئذ يجب أن تقيم على أول رتبة لا تعدل عنها لغيرها ؛ لئلا يلزم الدور » . 795 ومثال ذلك أن « تبنى من » قويت « مثل رسالة » فإنك تقول : « قواءة » ، ثم تكسّرها على « قواء » ، ثم تبدل من الهمزة الواو ؛ لتطرفها بعد ألف ساكنة فتقول : « قواو » ، فتجمع بين واوين مكتنفتى ألف التكسير ، ولا حاجز بين الأخيرة والطرف . فإن أنت فررت من ذلك وقلت : أهمز كما همزت في « أوائل » لزمك أن تقول : « قواء » كما كان أولا ، وتصير هكذا تبدل من