عصام عيد فهمي أبو غربية

334

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

* واجب : لا بد منه ؛ لأن النفس لا تطيق في معناه غيره ، وهذا لاحق بعلل المتكلمين . * والآخر : « ما يمكن تحمله لكن على استكراه ، وهذا لا حق بعلل ، الفقهاء » . ثم يضرب أمثلة موضّحة فيقول فيما ينقله عن ابن جنى : « فالأول ما لا بد للطبع منه ، كقلب » « الألف » واوا للضمة قبلها و « ياء » للكسرة قبلها ، ومنع الابتداء بالساكن ، والجمع بين الألفين المدتين ، إذ لا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا ، فلو التقت ألفان مدتان لوقعت الثانية بعد ساكن . والثاني : ما يمكن النطق به على مشقة كقلب الواو « ياء » بعد الكسرة إذ يمكن أن تقول في « عصافير » : « عصافور » ، ولكن يكره » 771 . ثم يقول : « قلت : ومن الأول : تقدير الحركات في المقصور » ، ومن الثاني » : تقدير الضمة والكسرة في المنقوص » 772 . فإنه من المعلوم تقدير الحركات الثلاثة وهي الفتحة والكسرة والضمة في الاسم المقصور ؛ لأن الألف لا تقبل الحركة مطلقا كما هو معروف على عكس الواو والياء ، ولذلك فإن هذه العلة واجبة لا بد منها . وأما الاسم المنقوص فتقدّر الضمة والكسرة عليه ، لكن يجوز إظهارها إلا أن ذلك يمكن تحمله على استكراه ، ولذلك فعلّة عدم ظهور الحركات في المقصور هي التعذر ، وفي المنقوص هي الثقل ، فالأمر مع الاسم المقصور متعذّر ، ومع الاسم المنقوص ثقيل . التعليل بالعلّة القاصرة : اختلف العلماء في جواز التعليل بالعلة القاصرة ، فبعضهم لا يشترط التعدية في صحتها ، وبعضهم يرى أنها تكون باطلة ؛ لأنها إنما تراد للتعدية . وقد نقل السيوطي هذا الخلاف في كتابه « الاقتراح » فقال عن وجهة النظر الأولى : « فجوّزها بعضهم ولم يشترطوا التعدية في صحتها ، وذلك كالعلة في قولهم : « ما جاءت حاجتك 773 » و « عسى الغوير أبؤسا » 774 ؛ فإن « جاءت » و « عسى » أجريا مجرى « صار » في غير هذين الموضعين ، فلا يقال : « ما جاءت حالتك » أي : صارت ، ولا : « جاء زيد قائما » أي : « صار زيد قائما » ، وكذلك لا يقال : « عسى الغوير أنعما « ولا » عسى زيد قائما » بإجرائه مجرى « صار » ، واستدلّ على صحتها بأنها ساوت