عصام عيد فهمي أبو غربية

318

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

* وقد ذكر السيوطي في كتابه « الأشباه والنظائر » أن الاختصار هو جلّ مقصد العرب وعليه مبنى أكثر كلامهم ومن ثم وضعوا باب الضمائر ، لأنه أخصر من الظواهر . . . وباب الحصر بإلا وإنما وغيرها ؛ لأن الجملة فيه تنوب مناب جملتين . وباب العطف ؛ لأن حروفه وضعت للإغناء عن إعادة العامل ، وباب التثنية والجمع ، لأنهما أغنيا عن العطف . وباب النائب عن الفاعل ؛ لأنه دلّ على الفاعل بإعطائه حكمه ، أو على المفعول بوضعه ، وباب التنازع ، وباب علمت أنك قائم ، لأنه منحل لاسم واحد سدّ مسدّ المفعولين ، وباب طرح المفعول اختصارا على جعل المتعدى كاللازم ، وباب النداء ؛ لأن الحرف فيه نائب مناب أدعو وأنادى ، وأدوات الاستفهام والشرط فإن كم مالك ؟ يغنى عن قولك : أهو عشرون أم ثلاثون ؟ وهكذا إلى ما لا يتناهى . . . وأكثروا من الحذف . . . ومما وضع للاختصار العدد فإن عشرة ومائة وألفا قائم مقام درهم ودرهم ودرهم إلى أن تأتى بجملة ما عندك مكرّرا هكذا ، ومن ثمّ قالوا : ثلاث مائة درهم ، ولم يقولوا : ثلاث مئات كما هو القياس في تمييز الثلاثة إلى العشرة : أن يكون جمعا كثلاثة دراهم ، لأنهم أرادوا الاختصار تخفيفا لاستطالة الكلام باجتماع ثلاثة أشياء : العدد الأول ، والثاني ، والمعدود ، فخفّفوا بالتوحيد مع أمن اللبس . . . ومما بنى على الاختصار منع الاستثناء من العدد ؛ لأن قولك : عندي تسعون أخصر من مائة إلا عشرة . وضع أسماء الأفعال الاختصار والمبالغة . 549 * باب الضمير ، لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا . . . » 550 * « لفظ التثنية والجمع ، فإنه يغنى عن تكرير المفرد ، وأقيم الحروف فيها مقامه اختصارا 551 » . * « أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال ، ليكون وفقه ، نحو : « أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ » 552 ، ف « أنا » في جوابه هو « أنت » في سؤالهم وكذا : « أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا : أَقْرَرْنا » 553 فهذا أصله ، ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب ، اختصارا وتركا للتكرار » . 554 .