عصام عيد فهمي أبو غربية

267

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

* والأكثر في إضافة « فم » « فىّ » بالردّ ويجوز « فمي » بلا ردّ ، وهو قليل ، ويقال في ابنم : « ابنمى » بإبقاء الميم الزائدة 172 . * ( وشذّ إيلاء « يدي » للبّى ) 173 . * ( وفي اسم مفعول الثلاثي اطّرد زنة مفعول كآت من قصد ) فهو مقصود 174 . ومن خلال هذه الأمثلة - وغيرها كثير - يتّضح لنا أن السيوطي قد أكثر من استخدام هذه المصطلحات في مؤلفاته ، ونحن نلاحظ على استخدامه لهذه المصطلحات أنه كان أحيانا يفسّر المطرد بالكثير 175 ، وأحيانا يضع النادر بجوار الكثير مما قد يوحى بأنه عكسه 176 ، وأحيانا ثالثة يضع الشاذ بجوار المطرد مما قد يدلّ على أنه عكسه 177 ، وأحيانا أخرى يصف الشاذ بأنه نادر ، فيقول مثلا : « وهو شاذ نادر لا يؤخذ به » 178 مما قد يتبيّن معه أن الشاذ هو النادر . بل إن السيوطي ينقل لنا خلط النحاة واختلافهم في تحديد هذه المصطلحات 179 ، فبعضهم يسمّى الشاذ نادرا ، وبعضهم يسميه قليلا ، وآخرون يستعملونها جميعا بمعنى واحد ، ومن ذلك ما ذكره السيوطي من أن الأصمعىّ كان ينكر تأنيث لفظ « زوج » - أي إلحاق التاء به ويجعل ذلك من قبيل النادر ويجعلها غيره من قبيل « القليل » « لا النادر » . وهذا ما يجعلنا نقرّر أن هذه المصطلحات كلها تنفك إلى مصطلحين أساسيين هما : الكثرة والقلة ؛ فالأصل والمطرد والغالب والكثير والأكثر والقاعدة والباب كلها بمعنى واحد هو الكثير ، والأقل والقليل والشاذ والنادر كلها بمعنى واحد هو القليل ، وقد أصدر مجمع اللغة العربية بالقاهرة قرارا نص على : « يرى المجمع أن الكلمات التي يستعملها قدامي النحويين والصرفيين ، وهي القياس والأصل والمطرد والغالب والأكثر والكثير والباب والقاعدة ألفاظ متساوية في الدلالة على ما ينقاس » 180 . وذكر بعض الباحثين أنه « ليس لهذه المصطلحات تحديد دقيق ، كما أنه ليس هناك فاصل يفصل بين ما يعتبر كثيرا في الاستعمال وما يحكم عليه بالقلة ، وأن النحاة استخدموا هذه المصطلحات على النحو الذي نجده في مؤلفاتهم من دون أن يقدموا تحديدا واضحا يميز بينهما » . 181