عصام عيد فهمي أبو غربية
264
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
إذن فالسيوطى يرى جواز القياس على القليل والاحتجاج به . غير أنه لم يحدّد لنا مقدار القليل تحديدا شافيا ، وإنما أورد عن ابن هشام قوله : « اعلم أنهم يستعملون غالبا ، وكثيرا ، ونادرا ، وقليلا ، ومطردا ، فالمطرد لا يتخلّف ، والغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلّف ، والكثير دونه ، والقليل دونه ، والنادر أقلّ من القليل ، فالعشرون بالنسبة إلى ثلاثة وعشرين غالب ، والخمسة عشر بالنسبة إليها كثير لا غالب ، والثلاثة قليل ، والواحد نادر ، فاعلم بهذا مراتب ما يقال فيه ذلك » 138 . والسيوطي 139 هنا - فيما ينقله عن ابن هشام لم - يحدّد لنا النسب الدقيقة لهذه المصطلحات ، وإنما يحاول فقط تقريبها ، وقد بيّن ذلك الدكتور على أبو المكارم فقال بعد أن نقل كلام ابن هشام السابق : « ومثل هذا الكلام إن دلّ على نوع من الترتيب في علاقة كل مصطلح منها بالآخر ، فإنه لا يتضمّن تحديدا لهذه المصطلحات ، كما لا يتضمنه - أيضا - ذلك المثال الذي قصد به ابن هشام إلى توضيح هذه المصطلحات » 140 . ثم نقد المثال الذي ذكره ابن هشام قائلا : « إن هذا المثال بدوره لا يوضح ، بل - على العكس - يحتاج إلى توضيح ، فقد سكت أوّلا عن المطرد ، ولعله يكتفى بما ذكره أوّلا من عدم تخلفه ، ثم إنه - ثانيا - لم يضع حدّا أدنى وأقصى ، بل اعتمد على أمثلة تقريبية ، وهي أمثلة لا تصلح لوضع أسس علمية تتسم بالدقة لتقويم النصوص ومن ذلك أن المثال السابق - الذي ذكره ابن هشام - جعل حد الكثرة قرابة سبعين في المائة ، وجعل حدّ القلة يعادل قرابة خمسة عشر في المائة ، دون أن يجعل لما بين هذين الاصطلاحين اصطلاحا يدل على درجة الكم قبولا أو رفضا ، أي كفاية وقصورا » . 141 ومن خلال الاطلاع على مؤلفات السيوطي نجده يستخدم هذه المصطلحات كثيرا جدّا ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، نذكر منها قوله : * ( وليتني ) بالنون ( فشا ) أي : كثر وذاع لمزيتها على أخواتها في الشبه بالفعل 142 * ( ومع « لعلّ » اعكس ) هذا الأمر بتجريدها من النون كثيرا ؛ لأنها أبعد عن الفعل لشبهها بحروف الجر ، وفي التنزيل : « لعلى أبلغ الأسباب 143 واتصالها بها قليل 144 * و « ما » توصل بالماضي والمضارع وبجملة اسمية بقلة 145 * ( وكونها ) توصل ( بمعرب الأفعال ) وهو الفعل المضارع ( قلّ ) 146