عصام عيد فهمي أبو غربية
262
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ونود الآن أن نقف على هذه الأركان الأربعة بشئ من التفصيل : 1 - المقيس عليه : وهو الأصل المقيس عليه ، وهناك - في الحقيقة - نوعان من المقيس عليه : الأول : هو المطرد من المسموع عن العرب ، والثاني : القواعد والأحكام النحوية التي وضعها النحاة بعد ملاحظة النصوص ، وجعلوا بعضها أصلا يقيسون عليه بعضا آخر . ويعدّ هذا النوع قياسا على الأحكام لا على النصوص 128 . والمقيس عليه مختلف فيه بين النحويين « فمنهم من يطمئن للاطراد ، ومنهم من يكتفى بالشيوع ، والكثرة ، وأحيانا لا يسلم بالكثرة ومن ثم يرفضون القياس . ومنهم من يقيس على القليل ، والنادر ، والشاذ ، كما نجد الخلاف بينهم في الظاهرة الواحدة ، أو الصيغة الواحدة ، فهذا يقبلها ، وذاك يرفضها ، وثالث يعيبها 129 » . وقد ذكر السيوطي شرطين للمقيس عليه هما : * أن لا يكون شاذّا . * ليس من شروطه الكثرة ؛ فقد يقاس على القليل 130 . ولتفصيل موقفه نذكر : القياس على القليل : ذكر السيوطي أن المقيس عليه ليس من شروطه الكثرة فقال : « ليس من شرط المقيس عليه الكثرة ، فقد يقاس على القليل لموافقته للقياس ، ويمتنع على الكثير لمخالفته له » 131 . وقد ضرب مثالا للقياس على القليل فقال : « مثال الأول : قولهم في النسب إلى « شنوءة » : « شنئىّ » فلك أن تقول في « ركوبة » : « ركبىّ » ، وفي « حلوبة » : « حلبى » ، وفي « قتوبة » « قتبىّ » ، قياسا على « شنئىّ » ، وذلك أنهم أجروا « فعولة » مجرى « فعلية » ، لمشابهتهما إياها من أوجه : أن كلّا منهما ثلاثي ، وأن ثالثه حرف لين ، وأن آخره تاء التأنيث ، وأنّ « فعولا » و « فعيلا » يتواردان 132 ، نحو : « أثيم » و « أثوم » ، و « رحيم » و « رحوم » ، و « مشىّ » و « مشوّ » ، و « نهىّ عن الشئ » و « نهوّ » .