عصام عيد فهمي أبو غربية

260

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وقياس الأحكام ، تقاس فيه الأحكام على الأحكام التي وضعت بعد ملاحظة النصوص ، فهو قياس على القواعد لا على النصوص 124 . ولقد ذكر الدكتور على أبو المكارم لهذا القياس أربعة أنواع : 1 - قياس المعروف المطرد على المعروف المطرد : والهدف من هذا القياس طرد القواعد والأحكام وتأصيلها ، ولذلك شاع في كتب النحو ، وكثرت أمثلته ، كقياس الأسماء على الأفعال في العمل ، وقياس الفعل المضارع على الأسماء في الإعراب ، وقياس الأسماء على الحروف في البناء ، وقياس نائب الفاعل على الفاعل في الرفع . 2 - قياس المجهول على المعروف : وفي هذا القياس يكون المقيس عليه معروفا مطردا ، والمقيس غير مطرد ، بل ينحصر - غالبا - في نطاق لهجة من اللهجات . فيلحق المقيس غير المطرد بالثابت المطرد ، فيأخذ حكمه ، ولكنه في الغالب يأخذ حكما أضعف من حكم الأصل ، فلا يتصرف تصرفه بالتقديم والتأخير والحذف ، ويشيع هذا النوع من القياس في العمل بصورة خاصة . كقياسهم « لا » في بعض اللهجات القبلية مرة على « ليس » ، وأخرى على « إنّ » ثم وجدوا أن إلحاق « لا » بإحدى هاتين لا يطرد أيضا ؛ فحكموا بانحطاطها عما ألحقت به ، وقيست عليه . 3 - قياس المعروف على المشكوك فيه : وذلك نحو قياس عمل « إلا » النصب في المستثنى عمل « يا » في النداء مع أن إعمال « يا » في النداء مختلف فيه 4 - قياس المشكوك فيه على المشكوك فيه : فكل من المقيس والمقيس عليه في هذا النوع من القياس ليس ثابتا ، ويتعارض مع الكثير الثابت ، ومن ذلك قياس ) قتوبة ، وركوبة ، وحلوبة ) فإنه يقال فيها : قتبىّ ، وركبىّ ، وحلبىّ قياسا على شنوءة إذ يقال فيها « شنئىّ » ، وهذا النوع من القياس لا يطرد ، فلا يجوز أن تقول في « حرورة » ، وصرورة ، وقوولة » ، « حررىّ » ، و « صررىّ » ، و « قولىّ » ، ومعنى هذا أن حمل « فعولة » على « فعلى » في النسب لا يعد أصلا يقاس عليه ، ولكن النحاة جعلوه أصلا - وهو غير مطرد - لما تصوروه من تشابه بين « فعولة » و « فعيلة » في كلمة واحدة هي « شنوءة » . فالمقيس عليه وهو « شنوءة » غير ثابت ، بل قائم على تصور شبه بينه وبين « فعيلة » ك « حنيفة » ، والمقيس مشكوك في إلحاقه بالمقيس عليه ، ومع ذلك أجاز النحاة هذا القياس .