عصام عيد فهمي أبو غربية

248

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وابن مضاء في دعوته هذه إلى إلغاء القياس قد « وقف ينظر إلى أمثلته عند النّحاة ، ليدل على فساده ، وأنه لا حاجة للنحو به » 33 . وقد أورد هؤلاء المنكرون أدلة ، واعترضوا على القياس بثلاث شبه نوردها لك الآن ، ونذكر عقب كل شبهة الاعتراض عليها . يقول الأنباري : « اعلم أنّ لمنكر القياس أن يقول : الاعتراض على ما ذكرتموه من القياس من ثلاثة أوجه : أحدها : لو جاز حمل الشئ على الشئ بحكم الشبه لما كان حمل أحدهما على الآخر بأولى من صاحبه ؛ فإنه ليس حمل الاسم المبنى لشبه الحرف على الحرف في البناء بأولى من حمل الحرف لشبه الاسم على الاسم في الإعراب ، وكذلك ليس ترك التنوين فيما لا ينصرف لشبه الفعل بأولى من تنوين الفعل لشبه الاسم » 34 . الرد على هذا الاعتراض « ظاهر الفساد ؛ لأن الاعتبار في كون أحدهما محمولا على الآخر أن يكون المحمول خارجا عن أصله إلى شبه المحمول عليه ، فالمحمول أضعف لخروجه عن أصله إلى شبه المحمول عليه ، والمحمول عليه أقوى ؛ لأنه لم يخرج عن أصله إلى شبه المحمول ؛ فلما وجب حمل أحدهما على الآخر كان حمل الأضعف على الأقوى أولى من حمل الأقوى على الأضعف . وعلى هذا يخرّج ما ذكرتموه من حمل الاسم على الحرف في البناء دون حمل الحرف على الاسم في الإعراب ، وذلك أن الاسم لما خرج عن أصله قوى في بابه فلما وجب حمل أحدهما على الآخر كان حمل الاسم على الحرف في البناء لضعفه في بابه ونقله عن أصله أولى من حمل الحرف على الاسم في الإعراب ، لقوته في بابه وعدم نقله عن أصله . وكذلك أيضا ما لا ينصرف لما خرج عن أصله إلى شبه الفعل من وجهين ضعف في بابه . والفعل لما يخرج عن أصله قوى في بابه ؛ فلما وجب حمل أحدهما على الآخر كان حمل ما لا ينصرف على الفعل في حذف التنوين لضعفه في بابه وخروجه عن أصله أولى من حمل الفعل على الاسم في دخول التنوين لقوته في بابه وعدم نقله عن أصله » 35 . الاعتراض الثاني : يقول عن الوجه الثاني من الاعتراض إنه : « إذا كان القياس حمل الشئ على الشئ بضرب من الشّبه ، فما من شئ يشبه شيئا من وجه إلا ويفارقه من وجه آخر ؛ فإن كان