عصام عيد فهمي أبو غربية
158
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
إذن فقد تنوّعت المستويات اللغوية اللهجية في كتب السيوطي ، لكن مع ذلك ، ومع ما صرّح به السيوطي نظرّيّا في كتبه وما صرّح به من قبله من أن كل اللغات حجة ، وأن كل ما كان لغة لقبيلة يصحّ القياس عليه ، ومن عدم جواز اطّراح إحدى اللهجات أو ردّها غاية ما لك في ذلك هو الموازنة والاختيار 1358 ، وأنه « لا يتأوّل ما كان لغة طائفة 1359 » . إلى آخر هذه الأقوال التي تدلّ على مدى الاحترام الكامل للهجات ، ومدى الاهتمام والعناية بها ، فإننا نجد الأمر من حيث التطبيق جدّ مختلف ؛ فقد رفض السيوطي 1360 الكثير من اللهجات ، ووصفها بالقبح والضعف والرداءة ، ووصف بعضها بأنه شاذ لا يقاس عليه . وقد غيّر السيوطي موقفه التطبيقي عمّا صرّح به نظريّا وذلك حينما تتعارض إحدى اللهجات مع القواعد التي أسّسها النحاة وبنوها على أساس من اللغة العامة المشتركة . فالسيوطى قد وصف بعض اللهجات بأنها : ( 1 ) لغة ضعيفة : وذلك في قوله : « ( يرفع ) أفعل التفضيل الضمير غالبا والظاهر في لغة ضعيفة نحو : مررت برجل أفضل منه أبوه أي أزيد عليه في الفضل أبوه . . . 1361 ( 2 ) لغة قبيحة : في قوله : « لا يجتمع كسرة وضمة بعدها واو ليس بعدها إلا ساكن ، ولذلك كانت خندوة ( بكسر الخاء المعجمة ) لغة قبيحة ولا نظير لها ، وهي الشعبة من الجبل » 1362 . ( 3 ) لغة قليلة : ويظهر ذلك فيما يأتي : 1 - يرى أن : إسكان هاء الغائب لغة قليلة قرئ بها 1363 2 - وفي باب الإبدال يرى أن : ما خرج عمّا قرّر من هذا الباب فهو شاذ مسموع يحفظ ، ولا يقاس عليه ، أو لغة قليلة لقوم من العرب » . . 1364 ( 4 ) لغة رديئة : في قوله : « ( وإن أضيف عدد مركّب ، غير اثنى عشر واثنتي عشرة ( يبق البنا ) في الجزأين نحو : هذه خمس عشرتك ( وعجز ) ( قد يعرب ) في لغة رديئة . . 1365 » .