عصام عيد فهمي أبو غربية
138
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ومضى القوم إلى القوم أحادا واثنا وثلاثا ورباعا * وخماسا فاطعنا وسداسا وسباعا * وثمانا فاجتلدنا وتساعا وعشارا * فأصبنا وأصبنا لا ترى إلّا لميّا * قاتلا منهم ومنا قال : وذكر غيره أن هذه الأبيات مصنوعة لا يقوم بها حجة . 1131 وقد أفرد السيوطي في المزهر صفحات تحت عنوان « معرفة المصنوع » ، و « ذكر من روى الشعر فحرفه ورواه على غير ما روت العرب » ، فمن أراد المزيد فعليه بالكتاب « المزهر » تحت هذين العنوانين . 1132 غير أننا نؤكد أن الشواهد السابقة كلها « مما طعن فيه النحاة بالصنعة أو الوضع ، ومنها ما لا يقبله ذوق أدبى ، ولا حس لغوى ، إذ هو نوع من الرصف للكلمات دونما رابطة تجمعها ، والشعر أرقى من ذلك بكثير وأسمى » 1133 . خامسا - الضرورة الشعرية : ظاهرة الضرورة الشعرية « ترجع - في الحقيقة - إلى محاولة النحاة التمييز بين الشعر والنثر ، فهم لم يجيزوا في النثر ما أجازوه في الشعر . وقد تعدّدت آراء العلماء في الضرورة الشعرية ، وتنوع فهمهم لها 1134 ؛ فسيبويه وابن مالك يريان أنها « ما يجوز للشاعر في شعره مما لا يجوز له في الكلام بشرطين : الأول : أن يضطر إلى ذلك ، ولا يجد عنه مندوحة . الثاني : أن يكون في ذلك رد فرع إلى أصل ، أو تشبيه غير جائز بجائز » 1135 . وقد تعرّض هذا الرأي لهجمات شديدة من أبى حيان وغيره ، فقد قال أبو حيان معترضا على ابن مالك : « لم يفهم معنى قول النحويين : « في ضرورة الشعر » فقال في غير موضع : ليس هذا البيت بضرورة ؛ لأن قائله متمكّن من أن يقوله كذا ، ففهم أن الضرورة في اصطلاحهم هو الإلجاء إلى الشئ ، إنهم لا يلجئون إلى ذلك ، إذ يمكن أن يقولوا كذا .