عصام عيد فهمي أبو غربية

113

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

في هذا ؛ إذ لو فتح هذا الباب لاحتجّ بكل ما وقع في شعر المحدثين بهذا الطريق ، وكم أخذ النحاة واللغويون على أبى تمام والمتنبي ، وأضرابهما من موضع ولحّنوهم ، » 837 . ويذكر أن « ما ذكره المصنف ممنوع ، فإن الإنسان قد يتساهل فيما ينطق به ولا يتساهل فيما ينقله إذا كان عدلا ثم يقول : ولو صحّ ما قاله لم يقتصر ذلك على أبى تمام ، ولجاز الاستشهاد بقول الحريري وغيره ممن جمع بين الأدب والعدالة وليس كذلك » 838 . 5 ) شرح السيوطي شواهد كتاب « المغنى » لابن هشام الأنصاري ، وقد أورد ابن هشام في كتابه عددا من الشواهد الشعرية لشعراء يعدّون من المحدثين ؛ مثل : أبى نواس ت 195 ه ، ومسلم الخزاعي ت 220 ه ، وأبى العتاهية ت 230 ه ، وابن الرومي ت 283 ه وغيرهم ، وقد أحصى بعض الدارسين 839 شواهد المغنى المنسوبة للشعراء المولّدين فبلغت عدّتها 55 شاهدا ، لم يشرح السيوطي منها سوى أربعة شواهد ، قال السيوطي بعد أن عرض لبعضها : « فالبيت إذن ليس على شرط الكتاب 840 » ، ويقصد بهذا القول أن هذا الشاهد لكونه لشاعر مولّد فهو - إذن - ليس من الأبيات التي يصحّ الاستشهاد بها في النحو 841 . إذن فقد أهمل السيوطي شرح عدد من شواهد كتاب المغنى لابن هشام ؛ لأنها منسوبة لشعراء محدثين ، وهؤلاء لا يعتدّ بشعرهم ، وأيضا فإن الأبيات التي وردت للمحدثين في كتب السيوطي لم ترد لغرض الاستشهاد النحوي بل جاءت لبيان تلحينها ، وبذلك يكون منهجه التطبيقي منسجما مع ما ذكره نظريّا في « الاقتراح » حيث قال : « أجمعوا على أنه لا يحتجّ بكلام المولّدين والمحدثين في اللغة والعربية ، وفي « الكشاف » ما يقتضى تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها ؛ فإنه استشهد على مسألة بقول حبيب بن أوس ، ثم قال : وهو وإن كان محدثا لا يستشهد بشعره فهو من علماء العربية فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ، ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة ؟ ! فيقتنعون بذلك لتوثقهم بروايته وإتقانه » 842 » . * استشهاده بشعراء الطبقات المعتمدة : وما عدا ذلك ؛ فقد استشهد السيوطي بالشعراء المعتدّ بهم ، وهم الجاهليون والمخضرمون والإسلاميون ؛ فجاء استشهاده ممثّلا لشعراء الطبقات المعتمدة . وعدد الشواهد الشعرية التي أوردها السيوطي في كتبه النحوية كبير 843 ، وبإحصاء عدد الأبيات الشعرية التي وردت في « الهمع » نجدها تبلغ 1821 شاهد منها 631 من القوافي