محمد المختار ولد أباه
98
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
والترخيم كثير في النداء ، ولما أعيدت التاء بقيت الحاء في طلحة مفتوحة ، والميم في أميمة ، وتبعتها التاء فيهما ، كما ترك التنوين في « لا أبا لك » لأنه لو حذف اللام لصار القياس عدم التنوين ، ولما زيدت اللام ترك التعبير على حاله ، لأنه دعاء يكثر على الألسنة ، مثل كثرة النداء « 1 » . ومرة ثالثة يعود سيبويه إلى هذا المثال ، وذلك ضمن الكلام على النفي بلا ، فيقول : « هذا باب المنفي المضاف بلام الإضافة » ، وهو يعني بلام الإضافة لام الجر . اعلم أن التنوين يقع من المنفي في هذا الموضع إذ قلت لا غلام لك كما يقع من المضاف إلى اسم ، وذلك إذا قلت لا مثل زيد ، والدليل على ذلك قول العرب : لا أبا لك ولا غلامي لك ولا مسلمي لك . وزعم الخليل - رحمه اللّه - أن النون إنما ذهبت للإضافة ، ولذلك ألحقت الألف التي لا تكون إلا في الإضافة . وإنما كان ذلك من قبل أن العرب قد تقول لا أباك في معنى لا أبا لك ، فعلموا أنهم لو لم يجيئوا باللام لكان التنوين ساقطا كسقوطه في : لا مثل زيد . فلما جاءوا بلام الإضافة تركوا الاسم على حاله قبل أن يجيء اللام إذ كان المعنى واحدا وصارت اللام بمنزلة الاسم الذي ثني به في النداء ولم يغيروا الأول عن حاله في النداء ولم يغيروا آخر طلحة عما كان عليه قبل أن تلحق ، وذلك قولهم : كليني لهمّ يا أميمة ناصب ومثل هذا الكلام قول الشاعر إذ اضطر : يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام « 2 » فنلاحظ في هذه الفقرات أن سيبويه استخلص قاعدة مضمونها أن العرب حينما يكثرون من استعمال اسم في النداء أو في الدعاء ، يتركونه على حاله ، وإن اقتضى القياس تغييره طبقا لعوامل أخرى .
--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 2 ص 205 و 208 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 276 و 278 .