محمد المختار ولد أباه

94

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ثم بين أن الترتيب بعد هذه المقدمات ، كان على أساس العوامل ، لا على نسق المعمولات ، إذ بدأ الكلام عن الأفعال في لزومها وتعديها ، وفي بنائها للفاعل ، وفي بنائها للمفعول ، وفي تنازعها واشتغالها ، وفي إلغائها ، وفي تمامها ونقصها ، وفي حذفها وذكرها ، وتكلم على إعمال المصدر والمشتقات وأسماء الأفعال ، وليس من البديهي الوصول إلى هذه النتيجة لأن عناوين هذه الأبواب تبدأ غالبا هكذا : - باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول ، والمفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل ولم يتعده فعله إلى مفعول آخر ( الفعل المتعدي ولزومه ) . - باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول ، واسم الفعل الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد ( كان وأخواتها ) . - باب النعت على المنعوت ، والشريك على الشريك ، والبدل على المبدل منه وما أشبه ذلك ( التوابع ) . - باب الحروف الخمسة التي تعمل فيما بعدها كعمل الفعل فيما بعده ( إن وأخواتها ) . - باب حروف البدل من غير أن تدغم حرفا في حرف . ويزيد علي النجدي ، إن الفكرة التي كان سيبويه يرعاها ويصدر عنها في تنويع مباحث النحو وترتيب أبوابه ، مدارها العامل أولا وأخيرا ، لأنه نظر في الجملة حين تكلم عن المسند والمسند إليه فإذا هي فعلية واسمية ، فتكلم عن الفعل المذكور وما حمل عليه من العمل . وعنى بذلك المرفوع في حالة المماثلة من الفاعل ونائبه واسم كان وأخواتها ، والمرفوع في أصله من منصوبات ظن وأخواتها ، ثم تكلم عن الفعل المحذوف والمذكور وأنواع ما ينصبان من المفعولين وعن استعمالات المصدر وما حمل عليه . . . ثم تكلم عن عامل الجر وطبق أعماله على التوابع . ثم انتقل إلى النوع الآخر من الجملة الاسمية ، فتكلم عن الابتداء ونواسخه واستطرد إلى الأدوات التي تجري على شبه منها في العمل .