محمد المختار ولد أباه
83
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ومما روي عنه قوله أن ليس أصلها « لا أيس » « 1 » . ومن الغريب أن لهذه الفكرة شواهد في عدة لغات غير العربية . ج ) مستوى الكلمة : أما على مستوى الكلمة ، فقد عمل الخليل على تحديد مجموع حروفها وصيغها ، وهذا ما قاده إلى استبانة عدة مفاهيم جديدة وضع لها ما تقتضيه من ضوابط . فمن هذه المفاهيم التفرقة بين أصول الكلمة وزوائدها التي بينها ابن أبي إسحق ، وأوضح الخليل تأثير هذه الزوائد على قواعد الصرف ومنعه ، وعلى صيغ التثنية وجمع التكسير ، وعلى أمثلة التصغير « 2 » . فوطد قاعدة وضع الأوزان من حروف لفظة « فعل » لمقابلة أصول الكلمة ، مع إيراد الحروف الزائدة بلفظها . ونرى هنا منهج الخليل في التجريد والتعميم ، في استعمال هذه الحروف كآلات قياسية ، تميز الأصول من الزوائد ، مثل ما استعملها في الأوزان العروضية . ومن هذه المفاهيم استنبط إعلال الكلمات أي إبدال بعض حروفها ببعض ، واستطاع أيضا أن يضع لهذا الإعلال ضوابط حرفية تحكم قواعد الإبدال ، والإدغام ، والفك ، والتغيرات التي تجرى على الكلمة بسبب اللواحق ، وصلاتها بحروف الإعراب ، وعوامل البناء . كل هذا يجعلنا نعتقد أن الخليل انتقل بالنحو من المرحلة الوصفية إلى تأسيس المعايير التي اعتمدت الاطراد ، وفتحت الطريق أمام القياس والتعليل . د ) مستوى التركيب في الجملة : قد لاحظ الخليل أن لكلام العرب نسقا يسير على قواعد محكمة ، فعمل
--> ( 1 ) لسان العرب مادة ليس . ( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 3 ص 205 .