محمد المختار ولد أباه
80
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
على التنويه به ، فيقول عنه أبو الطيب اللغوي : « إنه لم يك قبله ، ولا بعده مثله ، ولم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى منه فكان أعلم الناس ، وأفضل الناس وأتقى الناس ، فكان مفتاح العلوم ومصرفها » « 1 » . واتفقوا أنه كان آية في الذكاء غاية في استخراج مسائل النحو ، مع تحليه بجميع الفضائل ، فرووا عن سفيان الثوري قوله : « من أراد أن ينظر إلى رجل خلقه اللّه من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل » « 2 » . وقد ضربوا الأمثال أيضا بعلمه ، فيقول إسحق الموصلي في هجاء الأصمعي : ويزعم أنه قد كان يفتي * أبا عمرو ويسأله الخليل ويقول النجار في هجاء التوزي : واللّه لو كنت الخليل * لما كتبت عليك لفظه « 3 » أما الحكايات عن ذكائه فتكاد تكون من قبيل الأساطير ، لولا أن الذين نقلوها تكلموا بجدية واقتناع ، من ذلك أنه استطاع أن يفهم رسالة كتبت باليونانية ، مع أنه لم يسبق له معرفة بهذه اللغة ، إلا أنه افترض أنها مستفتحة ببسم اللّه ، ومنها أنه تعرف على أخلاط دواء ركب من ستة عشر عنصرا ، حينما شمّ الآنية التي استحضر فيها الدواء ، ولم يفته من الأخلاط إلا واحد . وقيل في سبب وفاته أنه صدمته سارية حينما كان يفكر في نوع من الحساب ، تستطيع المرأة بفضله أن تحمي نفسها من ظلم القضاة « 4 » . ويقول عنه شوقي ضيف : إنه لما لمس اللغة بعصاه السحرية انفتحت أمامه أغلاقها وفارقتها طلاسمها « 5 » . وليس من شك أن الخليل نظر إلى اللغة نظرة جديدة . لقد كانت بين يديه مادة غزيرة ، منها ما قرأه على أبي عمرو بن العلاء من مروياته في القراءة
--> ( 1 ) أبو الطيب اللغوي : مراتب النحويين ، ص 54 . ( 2 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ، ص 47 . ( 3 ) أبو الطيب اللغوي : مراتب النحويين ، ص 9 . ( 4 ) المرجع والصفحة نفسهما . ( 5 ) المدارس النحوية ، ص 31 .