محمد المختار ولد أباه

639

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ب ) خروجه عن تقليد سيبويه : ولعل « مع » هو العالم الوحيد الذي تجرأ على الخروج عن النهج السيبويهي ، ولم تكن اعتراضاته على إمام النحاة مسوقة في « التنبيه » بل إنه صرح في مقدمة هذا الكتاب بتمسكه بالمذهب البصري في النحو ، عطفا على انتمائه إلى المذهب المالكي في الفقه ، وإلى الأشاعرة في العقيدة . ولكنه حينما كتب رسالة حول النطق بالجيم ، وانتصر فيها بقوة للجيم الشامية ، اضطر أن يعارض ما روي عن سيبويه أن الشدة في الجيم تعني انحباس الصوت في النطق مثل الحج والحق . فإذا كانت شخصية « مع » لا تظهر في كتاب « التنبيه » من حيث التعبير عن آرائه الاجتهادية ، فإن رسالته حول « الجيم » أظهر فيها مقدرته على الاجتهاد في الرأي ، والدفاع عن هذا الاختيار . ومسألة النطق بالجيم ظلت من القضايا التي شغلت القراء في شنقيط ، وكتب عنها الكثير ، وكان منهم من ينطق مثل ما تنطق اليوم في نجد وجنوب الجزيرة ، اعتبارا للرواية . ولوصفها بالشدة ، مفسرا الشدة بانحباس الصوت عند سكون الحرف ، معتمدا على تمثيل سيبويه ب « الحج » و « الحق » ، ومنهم من ينطق بها مثل ما ينطق بها في الشارع ، وفقا لرواية أخرى ، واعتمادا على ما روي عن زكريا الأنصاري أن الشدة في الحرف انحباس النفس في الصوت . وقد اختار « مع » هذا الرأي الأخير ودافع عنه بكل ما أوتي من قوة ، بيّنها في هذا الدفاع بالرغم من تشبثه ببصريته ، قبل أن يتخلى عنها هنا ، مردّدا ما يقوله بعض النحاة : « إن اللّه لم يجعل لغة العرب فيما رواه البصريون » . ثم قوله إنا لو فرّعنا على صحة نسبة هذا النطق إلى سيبويه ، فإن سيبويه قد يخالف الجادة العظمى ويلغى قوله ، أو يجعل مقابل الأصح . ولعل « الجادة » عند مع تتمثل في آراء ابن مالك لأنه استعرض سبع مسائل يرى أن سيبويه خالف الأصح فيها وهي : 1 . منعه اتباع المحل في اسم الفاعل مع أن ابن مالك يقول :