محمد المختار ولد أباه

61

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أشراطها ) ( محمد - الآية 18 ) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ ( مريم - الآية 7 ) وقرأ باختلاسها في مثل فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ( البقرة - الآية 54 ) وإبدالها بالياء في قوله تعالى : يا صالِحُ ائْتِنا ( الأعراف - الآية 77 ) . وأما الإدغام الكبير ، الذي عرف به ، فكان يقرأ به ويقول إنه كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره « 1 » ، ومن شواهده في كلامهم قول عديّ بن زيد : وتذكّر ربّ الخورنق إذ * أشرف يوما وللهدى تفكير فكلما التقى حرفان ، متماثلين ، أو متقاربين أدغم الأول في الثاني مثل قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ ، * و أَنَا نَذِيرٌ ، * لتماثلهما ، ونحو : خَلَقَكُمْ * في كلمة واحدة ، وأمثلة كثيرة في كلمتين ، لتعدد الحروف التي تقارب مخرجها ومنها : وَدَّتْ طائِفَةٌ ( آل عمران - الآية 69 ) و أَخْرَجَ شَطْأَهُ ( الفتح - الآية 29 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) ( المطففين ) « 2 » . ولقد وضع أبو عمرو للإدغام الكبير ضوابط تدل على دقة إدراكه لأصول الكلم ، فلم ير جواز الإدغام إذا كان أحد الحرفين ضميرا مثل قوله تعالى : كُنْتُ تُراباً ( النبأ - الآية 40 ) ، ورأى التخيير في نحو و وَإِنْ يَكُ كاذِباً ( غافر - الآية 28 ) نظرا لأن النون قد حذف من الفعل المجزوم « 3 » . ومن الجدير بالتذكير ، أن اختياراته في الأداء أتت على ما جرى على ألسنة العرب ، دون تغيير في رواية القراءة ، التي كان يحترمها أيّ احترام . فقد روي عنه قوله : « لولا أن ليس لي أن أقرأ بغير ما قرئ لقرأت بكذا » « 4 » .

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر . ( 2 ) النشر ، ج 1 ص 275 . ( 3 ) ابن الباذش : الإقناع ، ج 1 ص 222 . ( 4 ) غاية النهاية ، ج 1 ص 291 .