محمد المختار ولد أباه
562
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ويذكر ابن الأعمش أن شرحه الذي سماه بالمنن العديدة ، اعتمد فيه على المطالع السعيدة للسيوطي نفسه ، كما بين أنه يورد نص التسهيل بلفظه ليكون دليلا على المسألة ، وأنه تكلف ما تيسر له من النقول ذاكرا على سبيل التواضع قلة اطلاعه ، ويطلب من قارئه التسامح متمثلا بقول القائل : أسير خلف ركاب البحث ذا عرج * مؤملا خير ما لاقيت من عرج فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا * فكم لرب السما للناس من فرج وإن ضللت بقفى الأرض منقطعا * فما على أعرج في ذاك من حرج كما أن تلميذه محمد بن أبي بكر بن هاشم الغلاوي كان من علماء النحو المشهورين ( ت 1098 ه ) ، ومن شيوخ عمر بن بابا بن علي بن اند عبد اللّه الولاتي ( ت 1145 ه ) الذي تخرج على يده إمام النحاة في ولاته ، العالم الكبير عمر ممّ ( ت 1201 ه ) « 1 » . ب ) المختار بن الأمين ، الملقب « انجبنان » وكتاب شافي الغليل : وفي هذا العهد يظهر كتاب بالغ الأهمية في تاريخ النحو في هذا القطر ألا وهو كتاب « شافي الغليل في علوم الخلاصة والتسهيل » للعالم المختار المعروف ب « انجبنان » الحيبلي ، وأهمية هذا الكتاب تكمن في كونه جمع في مجلد واحد مضمون أمهات كتب مدرسة « ابن مالك » ، فلخص في شرحه للخلاصة توضيح ابن هشام وتصريح خالد الأزهري ، ونصوص الأشموني وتنبيهاته التي كانت مرجعه الأول وآراء ابن الدماميني في شرح التسهيل ، وربما نقل من مساعد ابن عقيل ، وقد كانت تلخيصاته ونقوله محكمة ، متكاملة وشاملة مع أنه كان قويم المنهج في عرضه لمجمل المسائل في أوائل الأبواب وفي تفاصيلها أثناء هذا العرض . ويدل هذا الكتاب على أن مدرسة ابن مالك توطدت في عهده واستكملت أسسها ومناهجها .
--> ( 1 ) فتح الشكور ، ص 138 و 190 .